تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الممتع في التصريف — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
تغيير التصغير والتكسير ، وأشباه ذلك ، ممّا تصرّف فيه الكلمة على وجوه كثيرة ، وهو شبه الاشتقاق ، إلّا أنّ الفرق بينهما أنّ الاشتقاق مختصّ بما فعلت العرب من ذلك ، والتصريف عامّ لما فعلته العرب ، ولما نحدثه نحن بالقياس ، فكلّ اشتقاق تصريف وليس كلّ تصريف اشتقاقا ، ومما يدلّ ، على أنّ الاشتقاق تصريف ، قول رؤبة ، يصف امرأة بكثرة الخصومة :
* تشتقّ ، في الباطل ، منها ، الممتذق * « 1 »
فإن قيل : ما نحدثه لا دليل فيه على معرفة زائد من أصليّ ، وإنما الدليل فيما فعلت العرب من ذلك ، والذي فعلته العرب من ذلك قد زعمت أنه يسمّى اشتقاقا ، فلأيّ شيء عددت ، فيما يعرف به الزائد من الأصليّ ، الاشتقاق والتصريف ، وهلّا اكتفيت بأحدهما عن الآخر ؟ فالجواب : أنه إذا كان الاستدلال ، على الزيادة أو الأصالة ، بردّ الفرع إلى أصله ، سمّي ذلك اشتقاقا ، وإذا كان الاستدلال ، عليهما بالفرع ، سمّي ذلك تصريفا ، فمثال الاستدلال ، بردّ الفرع إلى الأصل ، استدلالنا على زيادة همزة « أحمر » مثلا ، بأنه مأخوذ من « الحمرة » ، فالحمرة هي الأصل الذي أخذ منه أحمر ، فهذا وأمثاله يسمّى اشتقاقا ؛ لأنّ المستدلّ على زيادة همزته ، وهو « أحمر » ، مأخوذ من « الحمرة » ، ومثال الاستدلال ، على الزيادة بالفرع ، استدلالنا على زيادة ياء « أيصر » « 2 » ، بقولهم في جمعه « إضار » ، بحذف الياء وإثبات الهمزة ، ف : « إصار » فرع عن « أيصر » ؛ لأنه جمعه ، فهذا وأمثاله يسمّى تصريفا ؛ لأنّ المستدلّ على زيادة يائه ، وهو « أيصر » ، ليس بمشتقّ من « إصار » ، بل « إصار » تصريف من تصاريفه ، الدالّة على زيادة يائه . واعلم أنه لا يدخل التصريف ، ولا الاشتقاق ، في الأصول المختلفة ، نحو « لأآل » « 3 » و « لؤلؤ » ، لا ينبغي أن يقال إنّ أحدهما من الآخر ، لأنّ « لأآلا » من تركيب « لءل » ؛ و « لؤلؤا » من تركيب « لءلء » ، ف : « لأآل » ثلاثيّ الأصول ، و « لؤلؤ » رباعيّ . وأما الكثرة فأن يكون الحرف ، في موضع ما ، قد كثر وجوده زائدا ، فيما عرف له
هامش
( 1 ) الرجز للرؤبة وهو بلا نسب في أساس البلاغة للزمخشري مادة ( شقق ) . والممتذق : المخلوط ، في لسان العرب لابن منظور ، مادة ( مزق ) . ( 2 ) الأمصار : والأيصر ، حبل قصير يشد به في أسفل الخباء إلى الوتد ، الصحاح في اللغة للجوهري ، مادة ( أصر ) . ( 3 ) اللأآل : بائع اللؤلؤ ، انظر لسان العرب لابن منظور ، مادة ( لألأ ) .