تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الممتع في التصريف — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
طريق ما وإن لم يتّحد المعنى ، كما ذكرنا في مسألة « أولق » قول بعض الفصحاء :
شهدت بأنّ التّمر بالزّبد طيّب * وأنّ الحبارى خالة الكروان « 1 »
فجعل الحبارى خالة الكروان ، لمّا كان اللون ، وعمود الصورة ، فيهما واحدا ، - ورأى ذلك قرابة ، وإن كان الحبارى أعظم بدنا من الكروان ، ومنه قول عمرو بن معد يكرب :
وكلّ أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك ، إلّا الفرقدان « 2 »
فجعل الفرقدين أخوين ، تشبيها لهما بالأخوين ، لتلازمهما ، ومنه قول أبي النجم :
* فظلّ يوفي الأكم ابن خالها * « 3 »
فجعل الوحشيّ ابن خال الأكم ، لملازمته لها ، وقال عليه السّلام ، « نعم العمّة لكم النّخلة » « 4 » ، فجعلها عمّة للناس ، حين كان بينها وبينهم تشابه ، من وجوه . وإنما بسطت القول في الاشتقاق ، لغموضه ، وكثرة المنفعة به في علمه ، لما فيه من الاختصار ، والتقريب ، والفهم ، والحفظ ، أما الاختصار فلأنه يجتزأ فيه بجزء من الكلمة ، ولولا مكانها لاحتيج إلى كلام كثير ؛ ألا ترى كيف تدلّ بالتاء من « تفعل » على معنى المخاطبة والاستقبال ، وبالياء في « يفعل » على الغيبة والاستقبال ، ولو جعل لكلّ معنى لفظ يبيّن به لانتشر الكلام ، ولما فيه من الاختصار عدّ من أكبر آلات البيان ، وأما الفهم فلما فيه من المناسبة ، والاقتضاء بالمشاكلة ، وأما الحفظ فسببه ما ذكرناه من الاختصار ، قال أبو بكر : من الفائدة في الاشتقاق أنه ربما سمع العالم الكلمة ، لا يعرفها من جهة صيغتها ، فيطلب لها مخرجا منه ، فكثيرا ما يظفر ، وعلى هذا أكثر العلماء في تفسير الأشعار ، وكلام العرب ، في الأمثال والأخبار . وأما التّصريف فتغيير صيغة الكلمة ، إلى صيغة أخرى ، نحو بنائك من « ضرب » مثل « جعفر » فتقول : « ضربب » ، ومثل « قمطر » فتقول « ضربّ » ، ومثل « درهم » فتقول « ضربب » ، ونحو
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو بلا نسبة في المعاني الكبير لابن قتيبة ، ص 64 ، ومجمع الأمثال للسيداني 1 / 384 . ( 2 ) البيت من البحر الوافر ، وهو لعمرو بن معد يكرب في ديوانه ص 178 ، وجمهرة أشعار العرب لأبي زيد القرشي ص 13 ، وكتاب سيبويه 2 / 334 ، والأمثال لابن سلام س 30 ، والبيان والتبيان للجاحظ ص 128 ، والمقتضب للمبرد 4 / 409 ، والعقد الفريد لابن عبد ربه 3 / 55 . ( 3 ) الرجز ، وهو بلا نسبة في المخصص لابن سيد 135 / 201 ، والبيان والتبيين للجاحظ ص 128 . ( 4 ) أخرجه أبو يعلى في مسنده 1 / 353 « 455 » ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 5 / 39 : رواه أبو يعلى وفيه مسرور بن سعيد ، وهو ضعيف .