والبند ، والقوما والكان والمواليّا ، ومزدوجات الأراجيز في مختلف العلوم ، وما نظمه بعض الشعراء والعلماء على البحور التي انبثقت عن الدوائر العروضية ، وأهمل قدماء الشعراء اعتمادها « 1 » .
وفي الأندلس تمّ توليد بحرين قشيبين ، واستحداث الموشح الذي فتّق أبوابا بالأوزان جديدة ، منها ما يوافق تقسيمات الخليل ، ومنها ما هو مخالف لها متميز بالابتكار والأصالة . ثم جاء العصر الحديث « 2 » ، فرأينا عند شعراء المهجر ومدرسة أبولو أنماطا من التجديد في البحور والأوزان ، ولا سيما في المسرحيات والشعر الغنائي ، وما عرف بالمخمّسات والمسمّطات والمربّعات وشعر التفعيلة .
ومنذ بضع سنوات اكتشف أحد الباحثين من طلابي - وهو الدكتور أحمد فوزي الهيب - بحرا جديدا ، ولّده من دائرة المختلف ، مقابلا للبسيط ، وسمّاه المنبسط « 3 » .
وقد بيّن شكل بناء هذا البحر والطريقة في اكتشافه ، ثم نظم عليه مقطوعة جاء فيها :
قالت الحسناء للبدر : مهلا ، واتّئد * إنّني شمس البرايا الّتي لا تغرب
كما نظم مقطوعة أخرى على تفعيلاته منها :
أين أنت ، يا حبيبي ؟
رحم اللّه زمانك
كم سألت عنك نجم السّماء ، والهلالا !
كم سألت عنك فيء القوافي ، والظّلالا !
على أن تلك الحركة الحية من التوليد ، في ميدان الموسيقى الشعرية ، كانت تتميز بالحفاظ على الإيقاع المنتظم للقول ، وعلى نهايات متوازنة للوحدات ، في القصيدة أو
هامش
( 1 ) سفينة الشعراء ص 177 - 178 وميزان الذهب ص 136 - 144 .
( 2 ) سفينة الشعراء ص 180 - 196 .
( 3 ) بحوث في اللغة والأدب ص 209 .