تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تطور مشكلة الفصاحة والتحليل البلاغي وموسيقى الشعر — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
المقطوعة « 1 » ، أما النتاج الفني الذي أهمل هذه النهايات المتوازنة ، وذلك الإيقاع المنتظم ، فقد سار في سبيل آخر ، فكان نثرا فنيا بعيدا عن حظيرة الشعر . ولكن أصحابه أرادوا أن يستغلوا ألق الفن الشعري في نفوس الناس ، وما يحمله من سحر ومآثر وتاريخ حافل بالمجد والجمال ، فاصطنعوا تسميات ذات نسب إلى هذا الفن العريق « 2 » ، كالشعر المنثور ، والشعر الحر ، والنثر الشعري ، والقصيدة النثرية . وعندي أن نتاج هؤلاء كان عليه أن يسمّى النثر المشعّر ، لأنه منسوب إلى الشعر وليس منه . والظاهر أن التسميات التي روّجوها له ، في الصحف والمجلات والمصنّفات ، تتضمن مزلقا خطيرا في تاريخ الأدب والنقد والفنون الأدبية ، يكون له ارتكاس في تمييز تلك الفنون وبيان الحدود الفاصلة بين مستويات الأدب العربي . فإذا رسخ في وجدان الأمة أن ذلك من الشعر ، وهو خلو من الأوزان العروضية أو ألوان القافية ، فالخشية كل الخشية أن يتطاولوا إلى النص القرآني ، ليقحموه في هذا الميدان ويزعموا أن فيه شعرا أيضا ، فيحققوا مقولة أعداء الإسلام في الجاهلية ، وتكون النكسة التي يخطط لها رجال جاهلية القرن العشرين . ومعاذ اللّه أن يكون مثل هذا ، وللإسلام جنود وأدباء وعلماء وسلطان ! ولعلك ترى ، فيما بسطناه حتى الآن ، إظهار مذهب الخليل ومن وافقه ، في فتح باب التوليد والتجديد ، مع الحفاظ على الإيقاع والوحدات . وقد كان في مقابل ذلك اتجاه يعارض التجديد ، ولا ينسب إلى الشعر العربي إلا ما نسج على بحور العرب التقليدية . ويعتبر الزجاج ممثلا لهذا الاتجاه المعارض ، يظاهره بعض العروضيين المتأخرين والمعاصرين .
هامش
( 1 ) المعيار ص 12 . ( 2 ) سفينة الشعراء ص 192 - 201 .