تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تطور مشكلة الفصاحة والتحليل البلاغي وموسيقى الشعر — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
ما وصل إليه من الشعر وحلل عناصره الصوتية ، فكانت تنتظم في خمسة عشر سلكا ، هي البحور التي اكتشفت أصولها ، ووصف أعاريضها وضروبها والعلل والزحافات ، مع وضع التسميات والمصطلحات الوافية . فكانت دراسة وصفية لما هو كائن ، لا تقريرا لما يجب أن يكون . ولئلا يجوز الخليل على الحقيقة والتاريخ والعمل الفني ، فتح الباب أمام الشعراء يخترعون من الأوزان ما يناسب التجارب الشخصية ، والتعبير الذاتي والفن الأصيل . فالشاعر البارع القدير يستطيع أن يولّد من الإيقاع الموزون ، كما يولّد المعاني والصور والقوافي والخصائص الفنية الموحية « 1 » . ولذلك رأينا تاريخ الشعر العربي حافلا ، بما يحقق عمل الخليل ومذهبه في التوليد والتجديد . فالأخفش الأوسط يستدرك « 2 » بحرا على الخليل ، سمّي المتدارك أو المحدث أو المخترع ، ويضيف بعض الضروب والزحافات ، وينفي بعض البحور عن حياض الشعر . ثم قام من بعده ، كالجوهري والمعري والزمخشري ، يجمعون زيادات ظاهرة ، من البحور والضروب والأعاريض والزحافات والعلل ، فإذا نحن إزاء ما أهمله قدماء العرب . وهو المستطيل والممتدّ والمتوفّر ، والمتّئد والمنسرد والمطّرد ، والوسيم والمعتمد والفريد والعميد . . . « 3 » ولما تناول السكاكي « 4 » موسيقى الشعر بالدراسة جمع البحور كلها في أربع دوائر ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 23 - 24 . ( 2 ) وفيات الأعيان 2 / 132 والقوافي ص 102 - 103 والوافي ص 39 - 40 ورسالة الغفران ص 136 والعيون الغامزة ص 22 والإرشاد الشافي ص 67 - 68 . ( 3 ) العروض والقافية ص 239 - 252 والقسطاس ص 77 و 78 - 90 وسفينة الشعراء ص 178 - 180 وميزان الذهب ص 128 ومجلة البيان 248 : 52 - 61 . ( 4 ) مفتاح العلوم ص 566 - 567 والعروض والقافية ص 250 .