3 الجنسية العربية لموسيقى الشعر
ما زال الحديث ، عن حدود الشعر العربي ، يستغرق الصحف والمجلات والمجالس والمنتديات ، وما زالت الجنسية العربية تحجب عن بعض النّتاج الشعري ، وتتردّد أمام بعض آخر ، ثم تمنح اعتباطا أو تعاطفا ، أو بمنّ ومحسوبية وشفاعة . لكأن معيار عروبة الشّعر في صورته الموسيقية أمر غائم ، يقتضي الخلاف والجدال .
والحق أن هذا الموضوع هو وليد تعدّد المواقف من التراث ، ونتيجة طبيعية للصراع الدائم بين القديم والجديد ، وفرع صريح للغيرة على عروبة اللغة والفنون الأدبية . ولذلك ترى فيه مظاهر كثيرة ، مما سنعرضه بعد ، إن شاء اللّه ، تحت عنوان « مهلا بعض هذا التحكم » .
ولو رجعنا إلى التاريخ ، نستنطقه حقيقة الأمر ، لكان فيه الجواب يقطع دابر الخلاف ، ويضع الحل الواضح الصريح النابع من طبيعة الفن الشعري ، والأصول القياسية في لغة العرب . وقد عرض الزمخشري ذلك في كتابه « القسطاس في علم العروض » ، وبسطه بما لا يدع مجالا للشقاق والاختلاف ، وانتهى إلى أن بناء الشعر على الوزن المخترع الخارج عن بحور شعر العرب هو عمل سديد ، لا يقدح في طبيعته الفنية وقيمته كشعر عربي « 1 » .
فالخليل الذي وضع علم العروض لم يحدد أوزان الشعر العربي « 2 » ، وإنما جمع
هامش
( 1 ) القسطاس ص 21 - 22 .
( 2 ) كتاب العروض ص 34 .