ويروى : ولأنت تفري .
الخلق في هذا الموضع : التقدير للشيء قبل أن يقطع ، وقد يكون الفري القطع ، وزعموا أن الفري هو القطع على جهة الإصلاح ، والإفراء : القطع على أي وجه كان .
يمدح بذلك هرم بن سنان المرّيّ ، يقول له : أنت إذا قدّرت أن تصنع أمرا أو هممت به ، مضيت ولم تتوقف ، لجرأتك وشجاعتك وجودة رأيك ، ولم يحبسك عنه جبن ولا هيبة .
وفي كلام الحجاج لأهل العراق وتوعّده لهم : « إني لا أهمّ إلا مضيت ، ولا أخلق إلا فريت » « 1 » . يريد أنه إذا قدّر أمرا ، مضى له ، ولم يحبسه عن فعله عجز ولا هيبة .
ومثله قول الآخر :
ماض على الهمّ مقدام الوغى بطل « 2 »
والشاهد « 3 » في البيت حذف الياء من ( يفري ) لأجل القافية .
هامش
- ( فلأنت تفري . . ثم لا يفري ) بإطلاق الروي ، وكذلك في : شرح ديوان زهير ص 94 وفيه ( ولأنت . . ثم لا يفري ) . وروي البيت للشاعر في : المخصص 4 / 111 واللسان ( خلق ) 11 / 375 و ( فرا ) 20 / 11
( 1 ) أورد الجاحظ الخطبة في البيان والتبيين 2 / 309 والكامل للمبرد 1 / 382 وفي كليهما ( ولا أهم إلا أمضيت ) وهي أوسع من ( مضيت ) .
( 2 ) لم أجد البيت ولم أعرف قائله في المصادر لدي .
( 3 ) ورد الشاهد في : سيبويه أيضا 2 / 300 والنحاس 107 / أو الأعلم 2 / 289 والكوفي 273 / ب