تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أبيات سيبويه — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
يريد أنه يحرّك بالكسر كما تحرك لا لتقاء الساكنين ، ثم ساق كلامه في هذا المعنى إلى أن أنشد بيت امرئ القيس :
( أغرّك مني أنّ حبك قاتلي * وأنك مهما تأمري القلب يفعل ) « 1 »
يقول لهذه المرأة : أغرّك - حتى اجترأت على تعذيبي وهجري ومخالفتي - أنك تعلمين شدة محبتي لك ، وأنك تعتقدين أني أموت إن هجرتني ، وأن قلبي لا يطاوعني على أن أصرمك ، وأقطع ما بيني وبينك ، وأنك تأمرين قلبك بما تحبين فينقاد لك . يريد أنه إذا أرادت هجره طاوعها قلبها وصبرت عنه ، وإذا أراد هجرها لم يطاوعه قلبه ، فقلبها ينقاد لها ، وقلبه لا ينقاد له . و ( يفعل ) مجزوم لأنه جواب الشرط « 2 » ، ولكن حرّكه بالكسر لأجل القافية . والشاهد « 3 » عليه . وقال طرفة :
( متى تأتني أصبحك كأسا رويّة * وإن كنت عنها غانيا فاغن وازدد ) « 4 »
الشاهد « 5 » في هذا مثل الشاهد في البيت المتقدم . والصّبوح : شرب الغداة ، والكأس : الإناء المملوء شرابا ، والروية : المروية ، والغاني المستغني . يقول : إن كنت محتاجا إلى الشرب سقيتك ، وإن
هامش
( 1 ) ديوان امرئ القيس ، من معلقته ق 1 / 19 ص 13 ( 2 ) في الأصل والمطبوع : جواب الأمر . ( 3 ) ورد الشاهد في : النحاس 107 / ب والأعلم 2 / 303 والكوفي 281 / أ ( 4 ) ديوان طرفة ص 39 من معلقته . وجاء في عجزه ( وإن كنت عنها ذا غنى . . ) ( 5 ) ورد الشاهد في : المقتضب 2 / 49 والأعلم 2 / 303