الكلام إلا بياءي الإضافة » يعني أنه لا يلفظ به إلا منسوبا وإن لم يكن النسب إلى شيء . وهو مثل قولك ( كرسي ) لا ينطق به إلا بياءي الإضافة ، وجمعوه ولم يعتدّوا بياءي النسب فقالوا : نصارى مثل ندمان وندامى .
قال سيبويه : « فالنصارى بمنزلة النصرانيين » . يريد أنه كان نكرة قبل دخول الألف واللام كما أن ( نصرايين ) نكرة ، فإذا دخلت الألف واللام على نصرانيين صار معرفة ، وكذا ( نصارى ) نكرة ، فإذا دخلت عليه الألف واللام فهو معرفة . قال النّمر بن تولب :
فعافت الماء واستافت بمشفرها * ثم استمرّت سواه طرفها سامي
( صدّت كما صدّ عما لا يحلّ له * ساقي نصارى قبيل الفصح صوّام ) « 1 »
وصف راحلته . قوله : عافت الماء : كرهته ، يريد أنها عرضت على الماء فلم تشربه . واستافت : شمت ، يريد أنها شمت الماء ولم تشربه . وقوله بمشفرها - والمشافر لا يشم بها - يريد أنها لما قدّمت مشفرها إلى الماء شمته . واستمرت :
مضت في ناحية سواه .
و ( سواه ) منصوب ، يريد به الظرف ، وطريقا « 2 » غيره ، من المكان .
والسامي : العالي ، يريد أنه لم يذلّها السير . وفي ( صدت ) ضمير من الراحلة ، يريد أنها صدت عن الماء ولم تشربه ، كما أن الذي يسقي النصارى يمتنع من سقيهم في وقت الصوم .
هامش
( 1 ) أورد سيبويه ثانيهما بلا نسبة ، وأورده الأعلم للنمر ، والبيتان للشاعر في شرح الكوفي 259 / أو روي ثانيهما بلا نسبة في المخصص 17 / 45
( 2 ) في الأصل والمطبوع : وطريق .