يريد أنّ ( فما ) بعد إبدال الواو منه ميما ، يجري في التصرف مجرى ( دم ) الذي ميمه أصلية ، فمن ترك ( دما ) على حاله في الإضافة التي هي النسب ، ترك ( فما ) على حاله ، ومن رد إلى ( دم ) لام الفعل منه فقال : ( دموي ) رد إلى ( فم ) الواو التي هي عين الفعل التي الميم في موضعها ، وجعل الواو في موضع لام الفعل من الفم فقال ( فموي ) . قال الفرزدق :
وإنّ ابن إبليس وإبليس ألبنا * لهم بعذاب الناس كلّ غلام
( هما نفثا في فيّ من فمويهما * على النابح العاوي أشدّ رجام ) « 1 »
الشاهد « 2 » في تثنية ( فموين ) برد الواو ، وجعلها في موضع لام الفعل .
وألبنا : سقيا اللبن . يريد أن إبليس وابنه سقيا كل غلام من الشعراء هجاء ، وكلاما قبيحا خبيثا ، وألقيا من فمويهما في فم الفرزدق على كل من هجاه مراجمة شديدة ومكافئة ، والنابح : الذي يتعرض لسبه وهجائه . وفي شعره :
على النابح العاوي أشد لجام
يريد أنه يجعل في فم الذي يسبه ويهاجيه لجاما يسكته به ، معناه أنه يهجوه بما لا يمكنه أن يجيب عنه ، فيكون ذلك الهجو بمنزلة اللجام .
هامش
( 1 ) ديوان الفرزدق 2 / 771 ختام قصيدة قالها وقد وهب لأحد موالي باهلة أعراض قومه . وجاء في البيت الثاني ( هما تفلا . . أشد لجامي ) . وقد تقدم شيء من هذه القصيدة في الفقرة ( 76 ) . وروي ثانيهما للشاعر في : المخصص 1 / 136 واللسان ( فهم ) 15 / 357 و ( فوه ) 17 / 423
( 2 ) ورد الشاهد في : سيبويه أيضا 2 / 202 والمقتضب 3 / 158 ومجالس العلماء 327 والأعلم 2 / 83 والإنصاف 193 وأسرار العربية 235 والكوفي 61 / ب و 259 / ب والخزانة 2 / 269