الشاهد « 1 » فيه أنه أدخل علامة الجمع في ( من ) في وصل الكلام ، وهذه العلامة تدخل في الوقف ولكنه اضطر .
وزعم أنه أتاه الجن وهو عند ناره ، فسألهم من هم ، فلما ذكروا أنهم الجن حياهم وقال لهم : عموا ظلاما ، لأنهم جن ، كما يقول بعض بني آدم لبعض - إذا أصبحوا - : عموا صباحا ، وإنما انتشارهم بالليل .
وقوله : ( إلى الطعام ) في صلة ( هلم ) وحذفها ، كأنه قال : هلموا إلى الطعام فقال منهم زعيم - أي رئيس لهم ومتكلم عنهم - نحسد الإنس ، وأراد بالإنس الإنس ممن يحسدهم على أكل الطعام والالتذاذ به ، وليس من شأننا أن نأكل ما يأكله الإنس .
[ استقبال القسم ب ( أن ) بمنزلة اللام ]
451 - قال سيبويه ( 1 / 455 ) : « ومثل هذه اللام الأولى « 2 » ( أن ) إذا قلت : واللّه أن لو فعلت لفعلت » . يريد أنّ أن الخفيفة المفتوحة يستقبل
هامش
( 1 ) الشاهد قوله ( منون ) فجمع ( من ) وفيه شذوذ هو تحريك النون . وقد جاء لسيبويه ( 1 / 402 ) قوله : و « ( من ) لا يثنى ولا يجمع في الاستفهام ولا يضاف » ثم قدم للشاهد المذكور بقوله : « وإنما يجوز هذا على قول شاعر قاله مرة في شعر ثم لم يسمع بعده مثله . . » .
قلت : وكأني بالشاعر يريد أن يقول ( من أين أنتم ) فوصل بينها . إلا أن تكون ( منون ) لغة قديمة وجاءت ( من ) اختصارا لها .
- وقد ورد الشاهد في : المقتضب 2 / 307 والأعلم 1 / 402 وشرح الأبيات المشكلة 155 والكوفي 233 / ب وأوضح المسالك ش 531 ج 3 / 231 وابن عقيل ش 130 ج 2 / 367 والعيني 4 / 498 والأشموني 3 / 642 و 761 والخزانة 3 / 1
( 2 ) قصد بها اللام الموطئة للقسم الداخلة على ( إن ) كقوله تعالى :« لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ».