فصل ( 1 ) : في المستقبل ( 2 )
وهو يجيء أيضا على أربعة عشر وجها ، نحو : يضرب . . . إلخ .
ويقال له : مستقبل ( 3 ) ، لوجود معنى الاستقبال في معناه ، ويقال له : مضارع ؛
شرح
( 1 ) ولما فرغ المصنف عن بيان الماضي أراد أن يشرع في بيان المضارع لاشتمال كل منهما على الحدث والنسبة والزمان ، وتأخيره عنه إمّا لاشتقاقه عن الماضي ، وإمّا لتقدم زمان الماضي على زمانه ، وإما لأن الماضي بمنزلة المجرد والمستقبل بمنزلة المزيد بالنسبة إليه فافهم . اه لكاتبه .
اه تبان .
( 2 ) قوله : ( في المستقبل ) الاستقبال في اللغة ضد الاستدبار وهو التوجه ، فالمستقبل في اللغة : ما يتوجه إليه ، فالقبلة في قولنا : زيد يستقبل القبلة ، هو المستقبل ؛ لأنه يتوجه إليه ، والمستقبل من الزمان هو الآتي منه ؛ لأنه يتوجه إليه ويتوقع مجيئه ، وفي الاصطلاح : فعل يتعاقب على أوله الزوائد الأربع ، والمراد من الزوائد الأربع حروف أتين ، كما يجيء ، فبقولنا : فعل يسقط الاحتراز بمثل يزيد ويشكر علمين ، وبقولنا : يتعاقب على أوله الزوائد ، خرج مثل أمر ونصر وترك ويسر .
اعلم أنه لا شك في أن زيادة هذه الحروف على الماضي والمستقبل لقصد معنى غير معنى الماضي وهو الزمان الحاضر والزمان الآتي ، أو هما معا ، وإلا لما احتيج إلى تلك الزيادة فلا ينتقض الحد بمثل أكرم وتدحرج وتقاعد ؛ لأن زيادة هذه الحروف فيها لنقل الفعل لغيرهما ، لا لقصد معنى مضارع ، أي : لا لقصد معنى المضارعة ، أي : لا لقصد معنى غير الماضي . فتدبر . اه فلاح .
( 3 ) قوله : ( مستقبل ) وكذا مستقبل له ، كان القياس أن يقال له : مستقبل بصيغة اسم الفاعل ؛ لأن الاستقبال لازم معناه إلا أن الشائع على ألسنة العلماء على صيغة المفعول ، فكأنه على الحذف والإيصال ، كما قالوا : في المشترك ، وكلام المصنف يحتمل الوجهين . اه مولوي .