يلتبس ( 1 ) بالماضي ، واشتق ( 2 ) من الماضي ( 3 ) ؛ لأنه يدل على الثّبات ، وزيدت ( 4 )
شرح
( 1 ) لأنه لو زيدت الألف التبس بتثنية الغائب نحو ضربا ، ولو زيدت التاء التبس بالغائبة المفردة نحو ضربت ولو زيدت النون التبس بجمع الغائب المؤنث نحو ضربن ، ولما لزم الالتباس في هذه الثلاثة حملت الياء عليها ، وإن لم يلتبس بزيادتها في الآخر جريا للزيادة على وتيرة واحدة .
اه عبد الحكيم بتصرف .
( 2 ) قوله : ( واشتق . . . إلخ ) لما فرغ المصنف من بيان كيفية مغايرته للماضي أراد ان يبين اشتقاقه ، فقال : واشتق . . . إلخ ، ثم قوله : واشتق . . . إلخ ، جملة مستأنفة فكأنها وقعت في جواب سائل بأن المضارع يشتق من الماضي أم من غيره كاسم الفاعل والمصدر وغيرهما ، بأنه اشتق من الماضي فحينئذ للقائل أن يقول : ما وجه اشتقاقه من الماضي دون غيره من اسم الفاعل والمفعول مع أنهما يدلان على الحدث نحو الماضي ، فلدفع ذلك قال : لأنه يدل . . . إلخ يدل توضيح الدفع أن الماضي يدل على الحدث الذي حقق وقوعه في الزمان الماضي ، وهما يدلان على الحدث المتحقق في الحال ، فقال الماضي أولى بالاشتقاق منهما لسبقه ، فيه أنه مخالف عما مر في صدر الكتاب أن المصدر أصل في الاشتقاق فكل من الأمثلة والصيغة مشتق منه ، فما معنى قوله : واشتق من الماضي ، أجيب بأن معناه مرجع الكل هو المصدر إمّا بواسطة أو بدونها ، فالماضي مشتق من المصدر والمضارع من الماضي ، والنهي والأمر واسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة وغير ذلك مشتق من المضارع ، وكل ذلك من المصدر . اه عبد الباقي .
( 3 ) قوله : ( من الماضي ) حيث قيل : زيدت حروف أتين على الماضي دون المصدر مع أنه أحق ؛ لأنه الأصل ؛ لأنه أي : لأن الماضي يدل على الثبات ، أي : على تحقق الوقوع ، بخلاف المصدر فإنه خال منه وما يدل على الثبات أحق وأولى بالأصالة في الاشتقاق وفيه نظر تأمل .
اه مولوي .
لعله إشارة إلى بحث ذكره شارح الحنفية بقوله : وفيه بحث ، لأنه لو كان مشتقا من الماضي وجب أن يدل على أكثر مما يدل عليه الماضي لما ثبت من زيادة المشتق على المشتق منه في المعنى والمضارع لا يدل عليه ؛ لأن مدلولهما الحدث والنسبة والزمان فهما سيان في ذلك ، قلنا : المراد من الاشتقاق ههنا هو الاشتقاق اللغوي وهو كون المضارع مزيدا على الماضي وفرعا عنه لا الاشتقاق الأصل انتهى .
لا يقال : على هذا ينبغي أن يكون ما سوى المضارع من الأمر والنهي أيضا مشتقا من الماضي ؛ لأن مناسبة المضارع أشد منه بغيره فلذا حكم باشتقاقه منه . اه ملا غلام رباني .
( 4 ) قوله : ( وزيدت . . . إلخ ) يرد أن هذه الزيادة قد استفيد من قوله : سابقا عليه ، ثم زيدت على الماضي . . . إلخ . فإيراده تكرار غير محتاج إليه . أجيب بأن إيراده تصريح بما علم ضمنا -