الماضي ؛ لأن الاستتار قرينة ضعيفة والإبراز قرينة قوية ، فإعطاء الإبراز القويّ للمتكلم القوي والمخاطب القوي أولى .
واستتر ( 1 ) في مخاطب المستقبل ( * ) ومتكلمه للفرق ( 2 ) .
وقيل : يستتر في هذه المواضع دون غيرها ، لوجود الدليل ، وهو عدم الإبراز ( 3 ) في مثل : « ضرب » والتاء في مثل : « ضربت » والياء في مثل : « يضرب » والتاء في مثل : « تضرب » والهمزة في مثل : « أضرب » والنون في مثل : « نضرب » وهي حروف ليست بأسماء ( 4 ) ،
شرح
( 1 ) قوله : ( واستتر . . . إلخ ) واعترض عليه بأن قوله من قبل : ودون المتكلم والمخاطب اللذين في الماضي يفيد استتار المرفوع فيهما في المستقبل ، فكان إيراد هذا الكلام مكررا لا حاجة إليه ، إلّا أن يقال : إنه تصريح بما علم ضمنا فإن طبيعة الإنسان قد تختلف ذكاوة وغباوة . اه حنفية بتصرف .
ولأن المتكلم والمخاطب من المضارع ليسا بمساويين للمتكلم والمخاطب ، اللذين في الماضي ؛ لأن المضارع فرع والماضي أصل . اه عبد الحكيم رحمه اللّه .
( * ) لما توجه أن يقال هذا الدليل منقوض بمخاطب المستقبل ومتكلمه لجريانه فيهما مع أنه لا يبرز الضمير فيهما ، أجاب عنه بقوله : واستتر . . . إلخ . اه فلاح شرح مراح .
( 2 ) قوله : ( للفرق ) وهذا الكلام في غاية الضعف ؛ إذ لا حاجة للفرق بينهما بالاستتار وعدمه إذ حرف المضارع يدفع اللبس وهو ظاهر ، والوجه الصحيح ما حققه الرضي حيث قال : واستتر في تفعل مخاطبا إجراء لمفردات المضارع مجرى واحدا في عدم إبراز ضميرها ، واستتر في أفعل ونفعل لإشعار حرف المضارعة بالفاعل فأفعل مشعر بأنه فاعله أنا بسبب إشعار همزته بهمزة أنا ، ونفعل مشعر بأن فاعله نحن بسبب إشعار نونه بنون نحن ، وقد أشار المصنف إليه نقلا بعيد هذا بقوله : والهمزة في مثل اضرب والنون في مثل نضرب . اه فلاح .
( 3 ) وذلك لأن الفعل لا بد له من فاعل وهو إمّا مظهر أو مضمر بارز أو مضمر مستتر ، فحيث لم يوجد الأول والثّاني وجب الحكم بالاستتار ؛ لئلا يبقى الفعل بلا فاعل ، وهذا القدر كاف في الاستدلال في الكل لكنه أراد التفصيل فقال : في مثل ضرب . اه ف .
( 4 ) وضمائر ؛ إذ لو كانت ضمائر لكانت فاعلة فلا يمكن الاستتار لاجتماع الفاعلين ، وحينئذ قوله :
والصفة في مثل إلخ مرفوع عطفا على عدم الإبراز ، أي : دليل الاستتار عدم الإبراز والصفة ، وأنت تعلم أن هذا الكلام لا معنى له يعتد به ، وقد وقع في بعض النسخ وفي الصفة وهو سهو .
اه ف .