تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح الأرواح — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
في التثنية ، ووضع ( 1 ) الضمائر للإيجاز ( 2 ) ، وعدم الالتباس في الإخبارات ( 3 ) . وزيدت الميم ( 4 ) في : « ضربتما » حتى لا يلتبس بألف الإشباع في قول الشاعر :
شرح
- ولو نقص واحد منها ينزل إلى المفرد فلا يمتنع الالتباس فيها . فإن قيل : فعلى هذا ينبغي أن لا يفرق بين تثنية المخاطبين والغائبين والمخاطبتين والغائبتين ؛ لأن تثنيتهما أيضا في حيز السقوط فإنه لو زاد . . . إلخ ، وأيضا قليل الاستعمال لما مر ؟ . قلنا : القياس كما قلت ، لكنهم كرهوا الالتباس ههنا ؛ لئلا يلتبس الأصل وهو المخاطب والمخاطبة بالفرع وهو الغائب والغائبة . اه من الخطيب . ( 1 ) قوله : ( ووضع الضمائر . . . إلخ ) يعني : أنهم وضعوا لتثنية المذكر وتثنية المؤنث ضميرا واحدا ، وهو أنتما للإيجاز ، فلما كان ضمير التثنيتين واحدا وجب أن يكون لفظها الظاهر واحدا ، وهو ضربتما ؛ لأن الضمير قائم مقام الظاهر وكذا أنهم وضعوا للمفرد المذكر ولمفرد المؤنث في الإخبار ضميرا واحدا وهو وتثنيتهما وجمعهما ضميرا واحدا آخر ، وهو نحن للإيجاز والاقتصار ، فلما كان ضمير الإخبارات منحصرا فيهما يلزم أن ينحصر لفظهما الظاهر في لفظين وهما : ضربت وضربنا ، لأن الضمير قائم مقام الظاهر فافهم . فقوله : ووضع الضمائر للإيجاز دليل لتسوية التثنيتين ، ولتسوية الإخبارات معا ، وإن كان المتبادر من ظاهر سوق العبارات كونه دليلا للإخبارات فقط . اه فلاح . ( 2 ) قوله : ( للإيجاز ) ألا ترى أنك إذا قلت : زيدا ضربته كان أقصر من أن تقول زيد ضربت وزيدا بغير الضمير ، فلو جعلت للمخاطبة علامة أخرى يلزم التطويل المخل بالإيجاز المقصود مع قلة الاستعمال في التثنية . اه مهدي . ( 3 ) لأن المتكلم المخبر يرى في أكثر الأحوال فيعلم أنه مذكر أو مؤنث أو مثنى أو مجموع ، أو يعلم بصوته كذلك أو بغيرهما من القرائن ، فإن وقع الالتباس في بعض المواضع قليل . اه ف . ( 4 ) دفع لمن يقول : ينبغي أن لا يزاد الميم في تثنية المخاطب والمخاطبة ؛ إذ القياس أن يقال : ضربتا بزيادة الألف فقط ، لأن علامة التثنية هي الألف بأنه إنما زيدت الميم لا يلتبس ألف التثنية بألف الإشباع ، نحو أنتا في الشعر الآتي لأنهم يشبعون فتحة المفرد فيتولد منها ألف ، فزيدت الميم في التثنية لدفع الالتباس . فإن قيل : ألف ضربا للتثنية أيضا يلتبس بألف الإشباع في ضرب فينبغي أن يزاد فيه شيء ؟ . قلنا : إنما لم يزد فيه شيء لحصول الفرق بالقرينة وهي ذكر المرجع قبل الواحد والتثنية ، تقول : زيد ضربا ، وزيدان ضربا ، بخلاف المخاطب فإن المرجع لم يذكر قبله فلا يقع زيد ضربت وزيدان ضربتما . وينقض باضربا ، فالحق أن يقال : إن كل ما ذكر في كتب هذا الفن من النكات نكات بعد الوقوع فلا يرد عليه ما سبق أصلا . اه حنفية مختصرا بنبذ زيادة .