تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح الأرواح — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
فلا يقال ( 1 ) : ضربت وزيد ، بل يقال : ضربت أنت وزيد ، بخلاف : « ضربتا » ( 2 ) لأن حركة التاء فيه في حكم السكون ، ومن ثمّ تسقط الألف في مثل رمتا ، لكون التحريك عارضا فيه ( 3 ) ، إلا في لغة رديئة ( 4 ) يقول أهلها : رماتا ، وبخلاف مثل :
شرح
- واعلم أن المعطوف عليه في قولنا : ضربت أنت وزيد إنما هو المتصل لا المنفصل ، وإنما قيد بذلك دون العكس ؛ لأن العطف للاشتراك في الحكم ، والحكم إنما تعلق بالمتصل ؛ لأنه هو المسند إليه لا بالمنفصل لأنه إنما يجيء به لمحض التأكيد ، والمقصود بالذكر إنما هو المؤكّد لا المؤكّد فيلزم حينئذ عطف الكل على الجزء ، والجواب أن ذلك المتصل إذ أكد أولا بمنفصل يظهر بذلك أن ذلك المتصل منفصل من حيث الحقيقة بدليل جواز إفراده مما اتصل به بتأكيده ، فيحصل له نوع استقلال . اه حنفية وملا غلام رباني . ( 1 ) قوله : ( فلا يقال . . . إلخ ) يعني : كما لا يجوز العطف على بعض حروف الكلمة كذلك لا يجوز على ما هو بمنزلتها من غير تأكيد بمنفصل ؛ لأنه لو أكد به يظهر بذلك أن ذلك المتصل منفصل من حيث الحقيقة بدليل جواز إفراده مما اتصل به بتأكيده فيحصل له نوع استقلال ، ولا يظن أن يكون هذا العطف على هذا التأكيد ؛ لأن المعطوف في حكم المعطوف عليه ، فكان يلزم أن يكون هذا المعطوف أيضا تأكيدا للمتصل وهو مجاز ، كذا حققه الرضي فظهر بطلان ما قال الشارحون من أنه لو عطف عليه بلا تأكيد يلزم عطف الاسم على الفعل ، وهو غير جائز . اه ابن سليمان . ( 2 ) قوله : ( بخلاف . . . إلخ ) جواب سؤال مقدر وهو أن يقال : ما ذكرتم أن توالي أربع حركات لا يوجد فيما هو كالكلمة الواحدة منقوض بضربتا وضربك ، وهدبد وعلبط حيث اجتمع فيه الحركات الأربع مع أنه جوز ذلك . فأجاب : لأن . . . إلخ . اه حنفية بزيادة . ( 3 ) قوله : ( عارضا فيه ) لأن هذه التاء هي تاء رمت ، وقد عرفت أنها ساكنة فإذا اتصل به ضمير التثنية وهي الألف الساكنة حركت تلك التاء لأجل تلك الألف ؛ لأن إلحاق الساكن بالساكن محال فتكون حركتها عارضة والعارض كالمعدوم فلذلك جعلت التاء في حكم السكون فالتقى الساكنان ، أحدهما ساكنة حقيقية وهو الألف التي هي لام الكلمة والثّاني حكما وهو تاء التأنيث فسقطت الألف فصار رمتا . فإن قلت : فعلى هذا يلزم التقاء الساكنين أيضا وهما التاء وألف الضمير ؟ . قلت : حركة التاء له اعتباران اعتبار عدمها حكما واعتبار وجودها لفظا ، فاعتبر عدمها مع ما قبلها لعدم الاحتياج إليها ؛ إذ يجوز حذف ما قبلها واعتبر وجودها مع ما بعدها للاحتياج إليها لامتناع حذف أحدهما ؛ إذ التاء علامة ، والألف فاعل . اه فلاح . ( 4 ) قوله : ( إلا في لغة . . . إلخ ) هذا استثناء متصل مفرغ من قوله : يسقط الألف في رمتا ، أي : يسقط الألف لأجل أن حركة التاء في حكم السكون في جميع اللغات ، إلّا في لغة رديئة ، فإن أهل تلك اللغة الرديئة يقول : رماتا بإثبات الألف فإنهم يعتبرون حركة التاء أصلية فليس -
مراح الأرواح — صفحة 63 | أحمد بن علي بن مسعود ( أبو الفضائل ) / علي محمد مصطفى / احمد عزو عناية