تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح الأرواح — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وجعلت التاء علامة للمؤنث ( 1 ) في : « ضربت » لأن ( 2 ) التاء من المخرج الثاني ، والمؤنث أيضا ثان ( 3 ) في التخليق ، وهذه التاء ليست بضمير كما سيجيء . وأسكنت ( 4 )
شرح
( 1 ) قوله : ( علامة . . . إلخ ) ليحصل الفرق بين فعل المذكر والمؤنث نحو ضرب وضربت ، كما جعلت علامة لها في الاسم نحو قائم وقائمة ولم يعكس الأمر كما لا يعكس في الاسم ؛ لأن المجرد أصل وذو الزيادة فرع وكذا المذكر أصل ، والمؤنث فرع ، فعين الأصل للأصل ، والفرع للفرع ، وأسكنت في الفعل فرقا بينه وبين ما كان في الاسم ، ولم يعكس لثقل الفعل وخفة الاسم . اه فلاح . ( 2 ) قوله : ( لأن التاء . . . إلخ ) فإن قلت : هذا الدليل ليس بمستلزم لجعل التاء علامة للمؤنث على الخصوص فكما أن التاء في المخرج الثّاني فكذا حروف منه كالدال والذال وغيرهما كما لا يخفى ، فلا يتم التقريب ، فأي نكتة في اختيار ذلك من بينهم ؟ . قلت : الأصل في الزيادة حروف العلّة لما مر إلا أن زيادتها ثمة غير ممكنة ، أمّا الواو فللالتباس بجمع المذكر ، وأمّا الألف فبالتثنية منه ، وأمّا الياء فباسم التفضيل المؤنث ، فخصوا التاء لذلك ؛ لأنها تبدل بالواو كثيرا ما في كلامهم نحو تراث وتجاه والأصل وراث ووجاه بخلاف غيرها ، فكانت أقرب إلى حرف العلّة بالنسبة إلى سائر الحروف من هذا المخرج ، فلهذا خصت لها ، هذا ما عندي واللّه تعالى أعلم . اه لمحرره . ( 3 ) قوله : ( ثان في . . . إلخ ) فإن قيل : هذا الدليل ليس بتام ؛ لأنه أخصّ من المدلول ، بيانه أن جعل التاء علامة التأنيث مطلقا يعني في التأنيث للآدميين وغيرهم ، وإنما يثبت بهذا الدليل إذا ثبت أن كل مؤنث ثان في التخليق وذا مشكل ، ألا ترى أنهم يقولون : طلعت الشمس وربحت التجارة وأمثالهما ، ومعلوم أنه ليس للشمس والتجارة مذكر حتى كانت هذه الأشياء ثواني في التخليق ؟ . قلت : تأنيث الآدميين أصل فإذا ثبت ذلك فيه استتبع غيره ليكون على وتيرة واحدة ؛ لأن ذلك مطلوب لهم . ولا يخفى أن هذه مناسبة والمناسبة لا يطرد ، ألا ترى إلى تسمية القضايا مطلقا حملية مع أن في السوالب رفع الحمل على أن ليس كل مؤنث آدمي ثان في التخليق . اه ملا جلال . ( 4 ) قوله : ( وأسكنت . . . إلخ ) لما فرغ من بيان فعل الواحد أراد الشروع في بيان الجمع المؤنث والواحد المخاطب والمخاطبة والمتكلم مطلقا ، ولم يتعرض إلى التثنية ؛ إذ حكمه كحكم الواحد . اه ح . قوله : ( وأسكنت . . . إلخ ) دفع لما يقال : إن الباء كانت متحركة في ضرب فلما أسكنت في ضربن ، أي : جمع المؤنث ، وضربت ، أي : الواحد المخاطب والمخاطبة والمتكلم منهما بأنه أسكنت . . . إلخ . اه حنفية شرح مراح .