الباء في مثل ( 1 ) : ضربن ، وضربت ، حتى لا يجتمع أربع حركات متوالية فيما هو كالكلمة الواحدة ( 2 ) ، ومن ثمّ ( 3 ) لا يجوز ( 4 ) العطف على ضميره بغير التأكيد ( 5 ) ،
شرح
( 1 ) قوله : ( في مثل ضربن . . . إلخ ) أي : عند إلحاق الضمائر المتحرّكة للماضي وهي تسعة أوجه ضربن ، ضربت ، ضربتما ، ضربتم ، ضربت ، ضربتما ، ضربتن ، ضربت ، ضربنا . اه فلاح شرح مراح .
قوله : ( في مثل ضربن . . . إلخ ) فإن قيل : لم حركت النون من ضربن والتاء من ضربت ، والحق في الحرف السكون ؟ .
قلنا : إنما حركت ؛ لأنهما اسمان لا حرفان كما توهم والاسم إذا بني بني على الحركة . اه حنفية شرح مراح الأرواح .
( 2 ) قوله : ( كالكلمة . . . إلخ ) يعني كما لا يجوز أن يجتمع أربع حركات متواليات في كلمة واحدة فعلا كان أو اسما لثقلها على اللسان كذلك لا يجوز فيما هو بمنزلة كلمة واحدة لتلك العلّة أيضا . والفعل مع ضمير الفاعل كذلك لأنه متصل لفظا ومعنى وحكما فيصير كجزء منه . أمّا لفظا فظاهر ، وأمّا معنى فمن حيث إنه فاعل والفاعل كالجزء من الفعل لشدة احتياج الفعل إليه ، وأمّا حكما فبدليل وقوعه بين الكلمة المعربة وبين ما قام مقام الحركة الإعرابية من الحروف وهو النون في يفعلان ويفعلون وتفعلين . اه فلاح .
( 3 ) قوله : ( ومن ثم ) بالفتح والتشديد ، وقد يكون بالهاء فرقا بينه وبين ثم العاطفة ، ولم يعكس ؛ لأن العاطفة مضمومة وأكثر استعمالا فالخفة فيها بترك الهاء أولى . وهو للإشارة إلى المكان الحسي وضعا ؛ وقد استعير كذلك إلى المذكور من القول ، ويستعمل بمعنى لأجل على طريق بيان الأثر لما تقدم ، فالمعنى أي : لأجل أن الضمير المرفوع المتصل كالجزء من الفعل لا يجوز . . . إلخ . اه فلاح وحنفية .
( 4 ) قوله : ( لا يجوز . . . إلخ ) أي : بدون القبح فإن مذهب البصريين أن التأكيد بالمنفصل هو الأولى ، ويجوزون العطف لا تأكيدا ولا فصلا ، لكن على قبح ، والكوفيون يجوزون بلا قبح كذا في الفوائد الضيائية . اه ملا غلام رباني .
( 5 ) قوله : ( بغير التأكيد ) واعترض عليه بأن قوله : بغير التأكيد ليس بصحيح ؛ لأنه إذا وقع الفصل بين الضمير المرفوع المتصل وبين المعطوف بشيء سوى الضمير المنفصل فحينئذ يجوز العطف بغير التأكيد كما في قوله تعالى :سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ[ المسد : 3 - 4 ] فالأولى أن يقال : لا يجوز العطف على ضميره بغير التأكيد إذا لم يقع الفصل بينه وبين المعطوف بشيء .
ويمكن أن يقال : إن المعطوف في كلام المصنف مقدر تقديره بغير التأكيد ونحوه وهو الانفصال . -