وزيدت ( 1 ) الألف والواو والنون في آخره حتى يدللن على : هما ( 2 ) ، وهمو ، وهنّ ، وضمّ الباء في : « ضربوا » لأجل الواو ( 3 ) ،
شرح
- قلنا : المشابهة لفظا فقط لا تؤثر ، فيه نظر لأنه ينقض بالماضي من حيث إن له مشابهة واحدة فقط بالاسم كما عرفت ، والجواب عنه أن مدار هذا الجواب ليس على وحدة المشابهة وكثرتها بل على كون المشابهة لفظية فقط . والنقض لا يرد حتى يتحقق في مادة تأثير المشابهة اللفظية فقط ، ومشابهة الماضي باسم الفاعل ، وإن كانت واحدة لكنها ليست لفظية فقط فلا نقض . اه حنفية وغلام رباني .
( 1 ) قوله : ( وزيدت الألف . . . إلخ ) جملة مستأنفة فكأنّها وقعت في جواب سائل ، يقوله : ما السر في زيادة الألف في تثنية الفعل المبني للمذكر والمؤنث ، والواو في جمع المذكر ، وكذا في الأمر ، والنون في جمع المؤنث من الفعل الماضي والمضارع والأمر بأنه زيدت . . . إلخ . اه لمحرره .
( 2 ) قوله : ( هما . . . إلخ ) يعني كانت الألف في هما الذي هو ضمير التثنية موجودة فزيدت في ضربا الذي هو صيغة التثنية لأجل المناسبة ، وهكذا قياس في ضربوا ؛ لأن الواو لما كانت موجودة في همو الذي هو ضمير الجمع زيدت في ضربوا أيضا ؛ لمناسبة ، وكذلك في ضربن ؛ لأن النون في هن موجودة . اه حنفية .
قوله : ( على هما . . . إلخ ) فإن قلت : إن كل واحد من الحروف المذكورة ضمير بارز وفاعل للفعل كما سيجيء ، فإذا كان هما وهمو وهن فاعلا لذلك الفعل أيضا ، كما يدل عليه ظاهر العبارة يلزم أن يكون لفعل واحد فاعلان وهو غير جائز ؟ .
قلت : معنى قوله : حتى يدلان على هما وهمو . . . إلخ ، ما يدل عليه هما وهمو وهن من التثنية والجمع فلا محذور لكنه تسامح بناء على ظهور المراد ، قال صاحب النجاح : وإنما اختصت هذه الحروف بالزيادة لأن الأصل أن يزاد في الفعل حروف اللين ؛ لأن في الزيادة ثقلا وهي أخف الحروف ، لاعتياد الألسنة لها واستثناس السامع بها ؛ لكثرة دورانها في الكلام ، فخصت الألف للتثنية والواو للجمع ؛ لأن الألف من أول المخارج والواو من آخرها ، والاثنان قبل الجماعة ، فاختص المقدم بالمقدم والمؤخر بالمؤخر ، واحترزوا عن زيادة جميعها في جمع النساء ، أمّا الألف فزيادته توجب الالتباس بالتثنية نحو ضربا ، وأمّا الواو فبالجمع نحو ضربوا ، وأمّا الياء وإن لم تستلزم زيادته الالتباس بشيء من الألفاظ المذكورة نحو ضربي لكنها تلزم دخول الكسرة التي هي أخت الجر على الفعل ؛ لأن الياء الساكنة تستدعي كسرة ما قبلها ، فزادوا فيه حرفا شبيها بحروف المد واللين وهي النون ، وحركوها لما فيها من قوة الاسمية . اه فلاح .
( 3 ) قوله : ( لأجل . . . إلخ ) أي : لتكون الواو التي هي مدة محفوظة على مدتها بسبب مجانسة حركة ما قبلها لها . اه ف .