واعلم أن كل اسم متمكن فحكمه أن يكون التنوين فيه تاليا لإعرابه ، وذلك نحو محمد ، ومحمدا ، ومحمد ، وقد يحذف هذا التنوين من هذه الأسماء في موضعين :
أحدهما الوقف ، والآخر الوصل .
فأما الوقف فكل اسم متمكن منون وقفت عليه في رفعه أو جره حذفت إعرابه وتنوينه ، وذلك قولك : هذا محمد ، ومررت بمحمد ، فإن نصبت أبدلت من تنوينه ألفا ، ولم تقرره فيه البتة ، وذلك قولك رأيت محمدا . وإنما أبدلت منه الألف لمضارعة النون بما فيها من الغنة وبالزيادة أيضا لحروف اللين ، وقد تقدم ذكر هذا في أول الكتاب .
فإن قيل : فهلا أبدل منه في الرفع واو ، وفي الجر ياء ، كما أبدلوا منه في النصب ألفا ؟
ففي ذلك جوابان : أحدهما - وهو قول سيبويه « 1 » - أن الألف خفيفة ، فألحقت لخفتها ، والواو والياء ثقيلتان ، فلم تزادا بدلا من التنوين لثقلهما .
ويؤكد هذا القول إثباتهم الألف بحيث يحذفون الواو والياء ، ألا تراهم قرؤوا :
وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ
( الفجر : 4 ) و
الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ
( الرعد : 9 ) .
ومن أبيات الكتاب « 2 » :
وأخو الغوان متى يشأ يصرمنه * ويعدن أعداء بعيد وداد « 3 »
هامش
( 1 ) الكتاب ( 2 / 281 ) .
( 2 ) البيت للأعشى وهو في ديوانه ( ص 179 ) ، والكتاب ( 1 / 10 ) .
ورواية الديوان ( وأخو النساء ) ، ولا شاهد فيه على هذه الرواية ، وذكره صاحب اللسان في مادة ( غنا ) دون أن ينسبه .
( 3 ) الغوان : جمع غنية وهي المرأة الغنية بحسنها وجمالها عن الزينة القاموس المحيط ( 4 / 371 ) .
يصرمنه : يقطعن وده . القاموس المحيط ( 4 / 139 ) . الوداد : المحبة .
وقد استخدم الشاعر الألفاظ التي تدل على مدى تمكن الغواني من المحبة مثل : ( متى يشأ - يصرمنه - يعدن ) .
والشاهد فيه ( الغوان ) حيث حذفت الياء .