تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
فلست بمدرك ما فات منّي * بلهف ولا بليت ولا لو أنّي « 1 »
يريد : بلهفا . ومن أبيات الكتاب « 2 » :
وقبيل من لكيز شاهد * رهط مرجوم ورهط ابن المعلّ « 3 »
يريد : المعلّى . وهذان من الشذوذ بحيث لا يسوغ القياس عليهما . فإذا كانوا يحذفون الياء والواو الأصليتين في الوقف ، وما دخل لمعنى فجرى في اللزوم مجرى الأصل ، أو كان أشد لزوما في بعض المواضع من الأصل ، فأن ترفض الياء والواو الزائدتان في قام زيدو ، ومررت بزيدي ، ولا تتكلّفا أجدر ، وتثبت الألف في رأيت زيدا ونحوه ، كما ثبتت ألف يخشى ومثنّى . واعتل غير سيبويه في ترك إلحاقهم المرفوع واوا والمجرور ياء بدلا في الوقف من التنوين بأن قال : كرهوا أن يقولوا : قام زيدو لئلا يشبه آخر الاسم آخر الفعل في نحو يدعو ويحلو ، وهذا غير موجود في الأسماء استثقالا له . وكذلك لو قالوا : مررت بزيدي لالتبس بالمضاف إليك نحو غلامي وصاحبي ، فكرهوا ذينك لذينك . قال سيبويه : « وزعم أبو الخطاب أن أزد السراة يقولون : هذا زيدو ، ومررت بعمري ، جعلوه قياسا واحدا ، فأثبتوا الواو والياء كما أثبتوا الألف » « 4 » .
هامش
( 1 ) لهف : الحزن والأسى . القاموس المحيط ( 3 / 197 ) . والمعنى إن الإنسان لا يستطيع أن يلحق ما فاته مهما فعل . والشاهد فيه ( بلهف ) حيث حذفت الألف تخفيفا يريد ( بلهفا ) . ( 2 ) البيت للبيد في ديوانه ( ص 199 ) ، والخصائص ( 2 / 293 ) ، وشرح شواهد شرح الشافية ( ص 207 ) . ( 3 ) لكيز : هو أقصى بن عبد القيس . شاهد : حاضر . رهط : جماعة . مرجوم : سمي بذلك لأنه فاخر رجلا عند النعمان فقال له : رجمك بالشرف . والشاهد فيه ( المعل ) حيث حذفت الياء تخفيفا فأصله ( المعلى ) . ( 4 ) الكتاب ( 2 / 281 ) .