تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
. . . . . * . . . . . فقلت : إنّه « 1 »
فجوّز أن يكون بمعنى نعم ، وأن يكون أيضا بمعنى : إن الأمر كذلك ، فحذف الخبر ، لأن عنايته إنما هي بإثبات الشيب ، كما حذف الأعشى الخبر أيضا ، فقال « 2 » :
إنّ محلّا وإنّ مرتحلا * . . . . . . . . « 3 »
أي : إنّ لنا محلا ومرتحلا . قال : وحسّن حذف الخبر أن العناية منه إنما هي بإثبات المحلّ والمرتحل دون غيره ، فيكون الشاعر في قوله : « ببيدا إنّه » قد أثبت أن الأمر كذلك في ثلاثة الأوجه ، لأنّ « إن » الإنكار مؤكدة موجبة ، ونعم أيضا كذلك ، وإنّ الناصبة أيضا كذلك ، ويكون قد قصر بيداء في هذه الأوجه الثلاثة كما قصر الآخر ما مدّته للتأنيث في قوله :
لا بدّ من صنعا وإن طال السّفر « 4 »
قال أبو علي « 5 » : ولا يجوز أن تكون الهمزة في بيدا إنّه هي همزتها ، لأنه إذا جرّ الاسم غير المنصرف ، ولم يكن مضافا ولا فيه لام المعرفة وجب ضرورة صرفه وتنوينه ، ولا تنوين هنا ، لأن التنوين لا يثقّل ، إنما يفعل ذلك بحرف الإعراب دون غيره . وأجاز أيضا في قوله :
. . . . . . . * . . . . قد تعفّت إنّه
هذه الأوجه الثلاثة التي ذكرناها .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) البيت في ديوانه ( ص 283 ) وعجزه : ( وإن في السفر ما مضى مهلا ) . السفر : المسافرون . ( 3 ) محلا : مكان للإقامة . مرتحلا : مكان للسفر . الشاهد فيه ( إن محلا ) حيث حذف الخبر وتقدير الكلام ( إن لنا محلا ) . ( 4 ) الشاهد فيه ( صنعا ) حيث قصر الاسم الممدود للتأنيث ويريد ( صنعاء ) . ( 5 ) قال أبو علي : عبارته في المسائل البغداديات ( ص 425 ) هي : « فالجواب أن هذه لا تخلو من أن تكون الهمزة التي تلحق بيداء أو همزة أخرى ، فلا يجوز أن تكون التي هي من بيداء ، لأن هذا الاسم إذ جرّ في الشعر للضرورة ، ولم يلحقه اسم وجب أن ينون وإلا كان لحنا ، وهو لم ينون بيداء ، فلا يجوز لهذا أن تقول إن الهمزة في بيدا إنه التي في بيداء .
سر صناعة الإعراب — صفحة 175 | عثمان بن جني ( ابن جني ) / محمد حسن محمد حسن إسماعيل