تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
فأما إذا كان الحرف مما لا يثبت في الوقف البتة مخففا فهو من التثقيل في الوصل والوقف أبعد ، ألا ترى أن التنوين مما يحذفه الوقف ، فلا يوجد فيه البتة ، فإذا لم يوجد في الوقف أصلا فلا سبيل إلى تثقيله ، لأنه إذا انتفى الأصل الذي هو التخفيف ، فالفرع الذي هو التثقيل أشد انتفاء . فإن قلت : فما تقول أنت في ذلك ؟ فالجواب : أن البيت يحتمل ثلاثة أوجه أجاز أبو علي جميعها : فأحدها : أن يكون أراد ببيدا ، ثم ألحق « إن » الخفيفة ، وهي التي تلحق للإنكار في نحو ما حكاه سيبويه من قول بعضهم وقيل له : « أتخرج إلى البادية إن أخصبت ؟ فقال : أأنا إنيه ! منكرا لأن يكون رأيه على خلاف الخروج » « 1 » كما تقول : ألمثلي يقال هذا ؟ أي : أنا أول خارج إليها ، فكذلك هذا الشاعر أراد : أمثلي يعرّف ما لا ينكره ، ثم إنه شدد النون في الوقف ، ثم أطلقها وبقّى التثقيل بحاله فيها على حد سبسبّا ، ثم ألحق الهاء لبيان الحركة نحو :
كِتابِيَهْ
( الحاقة : 19 ) و
حِسابِيَهْ
( الحاقة : 20 ) و
اقْتَدِهْ
( الأنعام : 90 ) . والوجه الآخر : أن يكون أراد « إنّ » التي بمعنى نعم في نحو قوله :
. . . . . . . * . . . . فقلت : إنّه « 2 »
أي : نعم ، وأجل . والوجه الثالث : أن يكون أراد « إنّ » التي تنصب الاسم وترفع الخبر ، وتكون الهاء في موضع نصب ، لأنها اسم إنّ ، ويكون الخبر محذوفا ، كأنه قال : إنّ الأمر كذلك . وعلى هذا حمل أبو بكر « 3 » قول الشاعر :
هامش
المتون : جمع متن ، وهو المكان الذي فيه صلابة وارتفاع . القاموس المحيط ( 4 / 269 ) . المور : الغبار المتردد . القاموس المحيط ( 2 / 136 ) . السبسب : المفازة والقفر . ( 1 ) الكتاب ( 1 / 406 ) . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) أبو بكر : هو ابن السراج . الأصول ( 2 / 405 - 406 ) ومذهبه على النحو الذي ذكره ابن جني ليس في الأصول ، وإنما فيه بعضه ، وتراه مفصلا في « المسائل البغداديات » لأبي علي الفارسي ( ص 429 ) .
سر صناعة الإعراب — صفحة 174 | عثمان بن جني ( ابن جني ) / محمد حسن محمد حسن إسماعيل