فلم تجامعها صارت بدلا منها ووسيلة لها ، فكما لا ينبغي أن يعوض من الحركة وهي موجودة ، فكذلك لا ينبغي أن يعوّض من الحركة وهناك من الياء ما يعاقبها ويكون بدلا منها . وأيضا فلو كان التنوين في جوار إنما هو عوض من حركة الياء في الرفع والجر لوجب أيضا أن يعوضوا من ضمة الياء والواو في نحو يقضي ويغزو .
فإن قلت : إنهم إنما رفضوا ذلك في الفعل من قبل أن الأفعال لا يليق التنوين بها ، ولا له مدخل فيها .
فالجواب : أن الفعل إنما يمتنع فيه من التنوين ما كان دالا على الخفة والتمكن ، فأما غير ذلك من التنوين فقد أدخل عليه في نحو « 1 » :
داينت أروى والديون تقضن « 2 »
ونحو قول جرير « 3 » :
. . . * وقولي إن أصبت لقد أصابن « 4 »
ونحو قول امرئ القيس « 5 » :
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلن * . . . « 6 »
وقوله « 7 » :
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) سبق تخريجه .
( 3 ) سبق تعريفه .
( 4 ) سبق شرحه .
( 5 ) سبق تعريفه .
( 6 ) البيت ينسب لامرئ القيس وهو من معلقته الشهيرة والتي تبدأ بقوله :قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحوملوالبيت بتمامه :ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي * بصبح وما الإصباح منك بأمثلويقول : أيها الليل الطويل انكشف وتنح بصبح . أي ليزل ظلامك بضياء من الصبح .
الشاهد فيه قوله ( انجلن ) حيث أدخل عليها التنوين .
( 7 ) البيت من معلقة امرئ القيس ، وهو في ديوانه ، وذكره محمد محيي عبد الحميد في شواهد قطر الندى وبل الصدى ( ص 85 ) .