فذلك فاسد من قبل أنهم قد قالوا :
أقلّي اللوم عاذل والعتاب * . . .
و :
. . . * سقيت الغيث أيتها الخيام
فوقفوا قبل تمام الوزن ، ألا ترى أن هذين من الوافر ، وأن تقطيعهما :
أقل لل لو / معاذل ول / عتاب
مفاعيلن / مفاعلتن / فعول
وكذلك قول الآخر :
سقي تل غي / ثأي يتهل / خيام
مفاعيلن / مفاعلتن / فعول
فوقوفهم على لام فعولن دون نونها يدل على أن الوزن لم يتكامل ، فلو كان حذف الألف من قول من قال كلمت جعفر لضرورة الشعر لجاز أن يسمع عنهم :
قد رابني حفص فحرّك حفص
فقد علمت بهذا أن ترك الألف في قولك ضربت محمد إنما هو لغة ، وليس لضرورة ، فلهذا كان الاحتجاج به على الفراء أقوى من احتجاجه بقول من يقول :
ضربت الرجلا ، إذ ذلك إنما جاء في ضرورة الشعر ، وليس بلغة مستقرة كقول من قال : ضربت فرج ، فإذا جاز له أن يحتج في دخول النون للتثنية بما جاء في الضرورة من قولهم ضربت الرجلا ، جاز أن يحتج غيره في سقوطها بلغة من قال : ضربت فرج ، وأشد ما في هذا أن يكون ضربت الرجلا في الكثرة كضربت محمد ، فقد حصلت رواية برواية ، ولغة بلغة ، وصح في ما بعد مذهب سيبويه « 1 » في أن النون دخلت عوضا مما منع الاسم من الحركة والتنوين ، ولم يعترض عليه ما اعترض على قول الفراء من كثرة التشعّب والإلزامات والإفسادات والمعارضات .
هامش
( 1 ) الكتاب ( 1 / 4 ) .