تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وأما قولهم لا رجلين عندي ، ولا امرأتين فيها ، فإن أبا علي ذهب إلى أن النون إنما ثبتت ههنا وإن كان الاسم مبنيا عنده ، وهو مذهب سيبويه « 1 » ، من قبل أن النون زيادة لحقت حرف الإعراب كما تلحق الألف الواحد في الشعر نحو : لا رجلا ، وكما لحقت النون في نحو : ضربت اللذين في الدار ، وإن لم يكن الواحد معربا ولا منونا ، وهذا يدفع ما ذهب إليه أبو العباس « 2 » وغيره من أن المبني مع لا إذا ثنّي أخرجته التثنية من البناء ، فاعرفه . وأما ما ذهب إليه البغداذيون « 3 » من أنه يجوز حذف نون التثنية ، وإنشادهم في ذلك :
قد سالم الحيات منه القدما * الأفعوان والشّجاع الشّجعما « 4 »
قالوا : أراد : القدمان ، فحذف النون ، ونصبوا الحيات ، وجعلوا الأفعوان وما بعده بدلا منها . فهذه رواية لا يعرفها أصحابنا ، والصحيح عندنا هو ما رواه سيبويه :
قد سالم الحيات منه القدما * . . .
برفع الحيات ونصب القدم ، نصب الأفعوان وما بعده بفعل مضمر دل عليه سالم ؛ لأنه قد علم أنها مسالمة كما أنها مسالمة ، فكأنه قال في ما بعد : وسالمت القدم الأفعوان والشجاع الشجعما ، كما قال أوس بن حجر ، وهو من أبيات الكتاب أيضا « 5 » :
هامش
( 1 ) الكتاب ( 1 / 348 - 349 ) وقد علل إثبات النون قائلا : « وأثبتوا النون لأن النون لا تحذف من الاسم الذي يجعل وما قبله أو ما بعده بمنزلة اسم واحد ، ألا تراهم قالوا : الذين في الدار ، فجعلوا الذين وما بعده من الكلام بمنزلة اسمين جعلا اسما واحدا ولم يحذفوا النون لأنها لا تجيء على حد التنوين ألا تراها لا تدخل في الألف واللام وما لا ينصرف » . ( 2 ) يعني المبرد : المقتضب ( 4 / 366 ) . ( 3 ) هو مذهب البغداديين وفيه يجوزون حذف نون التثنية . ( 4 ) سبق تخريجه . ( 5 ) هو من أبيات قصيدة لأوس بن حجر ، والبيت في ديوانه ( ص 73 ) .