فأما قول الآخر " 1 " :
العاطفونه حين ما من عاطف * والمسبغون يدا إذا ما أنعموا " 2 "
ففيه قولان :
أحدهما : أنه أراد أن يجريه في الوصل على حدّ ما يكون عليه في الوقف ، وذلك أنه يقال في الوقف : هؤلاء مسلمونه ، وضاربونه ، فتلحق الهاء لبيان حركة النون ، كما أنشدوا " 3 " :
أهكذا يا طيب تفعلونه * أعللا ونحن منهلونه ؟ " 4 "
فصار التقدير : العاطفونه
هامش
( 1 ) البيت من قصيدة لأبي وجزة السعدي يمدح آل الزبير بن العوام .
( 2 ) العاطفون : المشفقون على الضعفاء .
المسبغون : المكملون المتمون . مادة ( سبغ " . اللسان ( 3 / 1927 ) .
الشرح : يمدح الشاعر آل الزبير فيقول : إن آل الزبير أفضل كنف نحتمي به من النائبات ، إنهم يعطفون على الفقراء ويكرمونهم بأشهى الأطعمة ، إنهم يمنعون الظلم والقهر ويتحملون الديات عن أصحاب المغارم .
الشاهد في قوله " العاطفونه " حيث وصل التاء مفتوحة بالعاطفون ، وقد بين المؤلف الوجهين في أصل هذه التاء ، كما سيتضح بعد .
إعراب الشاهد : العاطفونه : خبر لمبتدأ محذوف تقديره " هم " والخبر مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم .
( 3 ) لم نعثر على قائل البيتان .
( 4 ) العلل : العل وهو الشربة الثانية ، والشرب بعد الشرب تباعا . اللسان ( 4 / 3078 ) .
النهل : أول الشرب ، تقول : أنهلت الإبل ونهلت الإبل وهو أول سقيها . اللسان ( 6 / 4562 ) والشاهد في قوله " تفعلونه - منهلونه " فقد لحقتهما هاء السكت لبيان حركة النون .
إعراب الشاهدين :
تفعلون : فعل مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون ، وواو الجماعة ضمير متصل مبني على السكون المطلق في محل رفع فاعل .
منهلونه : خبر مرفوع وعلامة الرفع الواو لأنه جمع مذكر سالم .