تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
أولا ترى أنّ أبا عثمان قال في قول الآخر " 1 " :
ولاعب بالعشيّ بني بنيه * كفعل الهرّ يحترش العظايا فأبعده الإله ولا يؤبّى * ولا يسقى من المرض الشّفايا " 2 "
( وأخذه عليّ أبو عليّ وقت قراءتي تصريف أبي عثمان عليه ، فقال : ولا يشفى ) " 3 " إنه شبه ألف النصب في العظايا " 4 " والشّفايا ، بهاء التأنيث في نحو : عظاية وصلاية " 5 " . يريد أبو عثمان أنه صحح الياء وإن كانت طرفا ، لأنه شبه الألف التي تحدث عن فتحة النصب بهاء التأنيث في نحو : عظاية وعباية ، فكما أن الهاء فيهما صححت الياء قبلها ، فكذلك صححت ألف النصب في العظايا والشفايا الياء التي قبلها ، وهذا ونحوه مما قال سيبويه فيه : " وليس شيء مما يضطرون إليه إلا وهم يحاولون به وجها . وإذا جاز أن يشبّه هاء " وبعدمه " بتاء التأنيث ، حتى يقال فيها : " وبعدمت " جاز أن تشبه هاء العاطفونه اللاحقة لبيان حركة النون ، بهاء التأنيث ، فيقال : العاطفونة ، وفتحت التاء كما فتحت في آخر ربّت وثمّت " 6 " وكيت وذيت ، فهذا أحد القولين في العاطفونه .
هامش
( 1 ) هذان البيتان لأعصر بن سعد بن قيس عيلان ، واسمه منبه بن سعد ، وهو أبو غني وباهلة والطفاوة . ( 2 ) يحترش : يتعرض لها ليهيجها فتخرج . والعظايا : السحلية . الشرح : حين يكبر المرء في العمر يكرهه من يحيطون به ويتمون لو سقوه سما كي يتخلصوا منه الشاهد في الأبيات : أنه شبه ألف الإطلاق ، بهاء التأنيث في أنها جعلت الياء في " عظاي " و " شفاي " ليست ظرفا فلم تقلب همزة وثبتت على أصلها . إعراب الشاهد : العظايا : مفعول به منصوب بالمفعولية . الشفايا : نائب فاعل مرفوع . ( 3 ) العبارة التي بين القوسين : جملة معترضة بين قول أبي عثمان المازني ومقولة ذكرها ابن جني ليبين ما أخذه عليه أبو علي في روايته . " ولا يسقي " بالسين المهملة والقاف المعجمة باثنتين ، وصححها أبو علي بالشين المعجمة ، والفاء . ( 4 ) العظايا : اسم جنس جمعي ، واحده العظاءة ، وهي دويبة على خلقة سام أبرص ، أكبر منه قليلا . مادة ( ع ظ ي ) اللسان ( 4 / 3006 ) . ( 5 ) صلاية : مدق الطيب ، ويقال : صلاءة . مادة " ص ل ا " . اللسان ( 4 / 2492 ) . ( 6 ) ثمت : أصلها " ثمّ " حرف عطف يفيد التراخي .