وأخبرنا بعض أصحابنا ، يرفعه بإسناده إلى قطرب " 1 " أنه أنشده " 2 " :
الله نجّاك بكفّى مسلمت * من بعدما وبعدما وبعدمت
صارت نفوس القوم عند الغلصمت * وكادت الحرّة أن تدعى أمت " 3 "
وقد قلبوا هذا الأمر ، فأجروا الشيء في الوصل على حدّ مجراه في الوقف ، من ذلك ما حكاه سيبويه من قولهم في العدد ثلاثة ربعة ، وعلى هذا قالوا في الوصل سبسبّا " 4 " وكلكلّا " 5 " .
هامش
تهياء : مضاف إليه مجرور وعلامة الجر الفتحة لأنه ممنوع من الصرف .
والكاف : حرف جر . ظهر : اسم مجرور بالكاف وعلامة الجر الكسرة .
والجار والمجرور في محل جر نعت ل " تيهاء " .
الحجفت : مضاف إليه مجرور وعلامة الجر الكسرة .
وهناك توجيه ل " كظهر " :
فالكاف : اسم بمعنى مثل وتكون في هذه الحالة هي النعت لتيهاء .
وظهر : تعرب مضاف إليه .
وهو رأي سيذكره المؤلف في باب " الكاف " .
( 1 ) قطرب : لقب أحد تلاميذ الخليل ، ويدعى محمد بن المستنير النحوي ، وقد لقبه به لتعوده الذهاب إليه مبكرا وال " قطرب " ذبابة لا تفتر عن الحركة لكثرة نشاطها . اللسان ( 5 / 3671 ) .
( 2 ) الأبيات لأبي النجم العجلي وهو الفضل بن قدامة بن عبيد الله بن عبد الله بن الحرث العجلي من رجاز الإسلام الفحول المقدمين وفي الطبقة الأولى منهم .
( 3 ) الغلصمة : رأس الحلقوم . أمة : أسيرة .
يقول : الله نجاك من الأعداء بكفي مسلمة بعدما كدت لا تفلت ، واشتد الضيق بالناس وكادت النساء الحرائر يصرن إماء بالسبي .
الشاهد فيه : قلب الألف هاء ثم قلب الهاء تاء لتناسب القافية في كلمة " بعدمت " ، والذي سوغ للشاعر ذلك قرب الهاء المقدرة من هاء التأنيث في طلحة وحمزة ، ولما كان يراهم قد يقولون في الوقف طلحت وحمزت ، قال هو أيضا : " بعدمت " .
( 4 ) السبسب : المفازة والأرض المستوية . مادة ( س ب س ب ) اللسان ( 3 / 1921 ) .
( 5 ) الكلكل : صدر البعير . وقيل الصدر من كل شيء . مادة ( ك ل ل ) اللسان ( 5 / 3921 )