تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
ثم إنه شبّه هاء الوقف بهاء التأنيث ، فلما احتاج لإقامة الوزن إلى حركة الهاء قلبها تاء ، كما تقول في الوقف : هذا طلحه ، فإذا وصلت صارت الهاء تاء ، فقلت : هذا طلحتنا ، فعلى هذا قال : العاطفونة . ويؤنس بصحة هذا القول قليلا ما أنشدناه آنفا من قول الراجز " 1 " :
من بعدما وبعدما وبعدمت * صارت نفوس القوم عند الغلصمت " 2 "
أراد : وبعدما ، فأبدل الألف في التقدير هاء ، فصارت : وبعدمه ، كما أبدلها الآخر من الألف ، فقال ، فيما أخبرنا به بعض أصحابنا ، يرفعه بإسناده إلى قطرب أيضا :
قد وردت من أمكنه * من هاهنا ومن هنه إن لم أروّها فمه ؟ " 3 "
يريد : من هنا ، فأبدل الألف في الوقف هاء ، فقال : " من هنه " . فأما قوله : " فمه ؟ " فالهاء فيه تحتمل تأويلين :
هامش
( 1 ) الراجز : هو من ينشد الرجز وهو بحر من بحور الشعر وزنه مستفعلن ست مرات ويأتي منه المشطور والمنهول . مادة ( ر ج ز ) اللسان ( 3 / 1588 ) . ( 2 ) سبق شرح هذه الأبيات والتعليق عليها وإعراب الشاهد فيها . ( 3 ) هذه الأبيات لم نعثر على قائلها فيما بأيدينا من كتب اللغة . ووردت : أي وصلت إلى الماء . الشرح : لقد وصلت الإبل إلى الماء من أمكنة مختلفة من هنا ومن هنا وهن هناك وإن لم أستطع إرواء إبلي فاكفف عني لسانك . أو إن لم أستطع إرواء إبلي فماذا أصنع ؟ الشاهد : في قلب الألف في " هنا " وفي " ما " هاء . إعراب الشاهد : هنا : اسم إشارة للمكان القريب مبني على السكون المطلق في محل جر . ما : اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره " أصنع " .