المساواة
المساواة هي إحدى الطرق الثلاث التي يلجأ إليها البليغ للتعبير عن كل ما يجول بنفسه من خواطر وأفكار . فالبليغ على حسب مقتضيات الأحوال والمقامات قد يسلك في أداء معانيه تارة طريق الإيجاز ، وتارة طريق الإطناب ، وتارة طريقا وسطا بين بين ، هو طريق المساواة .
وإذا كان الإيجاز هو التعبير عن المعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة مع الإبانة والإفصاح ، وإذا كان الإطناب هو زيادة اللفظ على المعنى لفائدة ، فإن المساواة هي أن تكون المعاني بقدر الألفاظ والألفاظ بقدر المعاني ، لا يزيد بعضها على بعض .
فالمساواة ، كما يقول أبو هلال العسكري ، هي المذهب المتوسط بين الإيجاز والإطناب ، وإليه أشار القائل بقوله : كأن ألفاظه قوالب لمعانيه ؛ أي لا يزيد بعضها على بعض « 1 » .
وقد عدّها ابن الأثير قسيم إيجاز القصر ، وسماها « الإيجاز بالتقدير » ، وعرفه بأنه الإيجاز الذي يمكن التعبير عن معناه بمثل ألفاظه وفي عدتها ، أو هو ما ساوى لفظه معناه « 2 » .
ولكي نتبين حقيقة « المساواة » التي هي طريق وسط في التعبير بين
هامش
( 1 ) كتاب الصناعتين ص 179 .
( 2 ) المثل السائر ص 212 .