فقول أبي نواس « للزمان عرام » تأكيد للمعنى السابق لاشتماله على معناه ، وهو مستقل عنه بمعناه ، فهو لهذا إطناب بالتذييل جار مجرى المثل .
ومنه قول الحطيئة :
نزور فتى يعطي على الحمد ماله * ومن يعط أثمان المكارم يحمد
فالشطر الثاني إطناب بالتذييل للشطر الأول جار مجرى المثل لأنه مستقل بمعناه ولا يتوقف فهمه على فهم ما قبله .
ب - تذييل غير جار مجرى المثل : هذا هو القسم الثاني من أقسام الأطناب بالتذييل ، وهو الكلام الذي لا يستقل بمعناه ، ولا يفهم الغرض منه إلا بمعونة ما قبله .
ومن أمثلته قوله تعالى :
ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ ؟
فقوله تعالى :
وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ ؟
تذييل لقوله :
ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا
وقد جاء هذا التذييل توكيدا لما قبله لاشتماله على معناه ، ولكنه هو غير مستقل بمعناه ولا يفهم الغرض منه إلا بمعونة ما قبله . ومن أجل ذلك يقال له : إطناب بالتذييل غير جار مجرى المثل ، إذ المعنى : وهل نجازي ذلك الجزاء الذي ذكرناه إلا الكفور ؟ .
ومنه أيضا قوله تعالى :
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ؟
فقوله تعالى :
أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ؟ ،
تذييل لقوله
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ
. وهو إطناب بالتذييل غير جار مجرى المثل ، لأنه غير مستقل في معناه عما قبله .
ومنه شعرا قول ابن نباتة السعدي :
لم يبق جودك لي شيئا أؤمله * تركتني أصحب الدنيا بلا أمل
فالشطر الثاني من البيت إطناب بالتذييل غير جار مجرى المثل للشطر الأول . فهو تأكيد له لاشتماله على معناه ، ولكنه غير مستقل بمعناه ، إذ لا