مساحب من جرّ الزقاق على الثرى * وأضغاث ريحان جنيّ ويابس
حبست بها صحبي فجددت عهدهم * وإني على أمثال هذا لحابس
تدار علينا الراح في عسجدية * حبتها بأنواع التصاوير فارس
قرارتها كسرى وفي جنباتها * مها تدريها بالقسي الفوارس « 1 »
فللراح ما زرت عليه جيوبهم * وللماء ما دارت عليه القلانس
هامش
( 1 ) المها : الظباء والغزلان وبقر الوحش ، والقسي : جمع مفرده القوس التي يرمى عنها ، والفوارس تدري المها بالقسي : أي يختلونها ويحتالون لصيدها . وفي البيتين الأخيرين يصف أبو نواس كئوس شراب منقوشة بالصور ، في قرارتها صورة كسرى ، وفي جنباتها منظر صيد يطارد فيه الفوارس بقسيهم الظباء والغزلان ويحتالون لصيدها .
وفي البيت الأخير يريد أبو نواس أن يقول : إن حد الخمر من صور الفوارس المنقوشة على جنبات الكئوس تصل إلى ما زرت عليه جيوبهم ، أي إلى التراقي والنحور ، ثم زيد الماء فيها مزاجا فارتفع الشراب فيها وانتهى إلى ما دارت عليه القلانس ، أي إلى ما فوق الرؤوس . وهكذا بهذا التعبير الرمزي يرينا الشاعر حد الراح أو الخمر صرفا من حدها ممزوجة في هذه الكئوس .