والزكاة مغرما » . فالألفاظ هنا مساوية للمعاني تمام المساواة ، وكل زيادة أو نقص في ألفاظ الحديث إخلال بالمعنى .
4 - ومن حديث مطول يتضمن سؤال جبريل عن الإحسان قوله :
« ما الإحسان ؟ قال أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » .
فقوله : « تعبد اللّه كأنك تراه » من جوامع الكلم أيضا ، لأنه ينوب مناب كلام كثير ، كأنه قال : تعبد اللّه مخلصا في نيتك ، واقفا عند أدب الطاعة من الخضوع والخشوع ، آخذا أهبة الحذر وأشباه ذلك ، لأن العبد إذا خدم مولاه ناظرا إليه استقصى في آداب الخدمة بكل ما يجد إليه السبيل وما ينتهي إليه الطوق .
5 - ومن أمثلة المساواة شعرا قول النابغة الذبياني :
وإنك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أن المنتأى عنك واسع
6 - وقول الأعشى في اعتذاره إلى أوس بن لأم عن هجائه إياه :
وإني على ما كان مني لنادم * وإني إلى أوس بن لأم لتائب
وإني إلى أوس ليقبل عذرتي * ويصفح عني ما حييت لراغب
فهب لي حياتي فالحياة لقائم * بشكرك فيها خير ما أنت واهب
سأمحو بمدحي فيك إذ أنا صادق * كتاب هجاء سار إذ أنا كاذب
7 - ومن المساواة هذه الأبيات المشهورة :
ولما قضينا من منى كل حاجة * ومسّح بالأركان من هو ماسح
وشدّت على دهم المطايا رحالنا * ولم ينظر الغادي الذي هو رائح
أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا * وسالت بأعناق المطي الأباطح
8 - ومن هذا الضرب أيضا أبيات أبي نواس التالية في وصف آثار مجلس شراب والتي قال فيها الجاحظ : « لا أعرف شعرا يفضل هذه الأبيات » :
ودار ندامى عطلوها وأدلجوا * بها أثر منهم : جديد ودارس