تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في صنعة الإعراب — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
مِنْ ذُنُوبِكُمْ » .
ويمكن القول بصورة عامة إنّ الزمخشري يتبنى النحو البصري ويعتمده في مفصله ، ولا يورد آراء النحويين الكوفيين إلا لتسفيهها أو نقدها . يبدو هذا في قوله مثلا بصدد ليت : « ليت هي للتمني كقوله تعالى :
يا لَيْتَنا نُرَدُّ
. ويجوز عند الفراء « 1 » أن تجري مجرى أتمنى فيقال : ليت زيدا قائما ، كما يقال أتمنى زيدا قائما . والكسائي يجيز ذلك على إضمار كأن . والذي غرهما منها قول الشاعر : يا ليت أيام الصبا رواجعا » . وقد ذكرت ما هو عليه عند البصريين » . ولم يخرج عن هذا المنهج إلا نادرا ، فتسمعه يقول بصدد حرف التعليل كي « . . . واختلف في إعرابها ، فهي عند البصريين مجرورة وعند الكوفيين منصوبة بفعل مضمر ، كأنك قلت : كي تفعل ما ذا . وما أرى هذا القول بعيدا عن الصواب » . غير أن خاصة الشمول التي يمتاز بها الكتاب يشوبها عيبان : نقص في بعض المسائل ، وتجاوز للحد في مسائل أخرى . فمن المسائل التي لم يستوف البحث فيها اسم المفعول واسم الآلة والفعل الماضي ، وحروف الاستثناء ، ونائب الفاعل . ومن المسائل التي جاوز فيها حد التقعيد ذكر اللغات المختلفة في المسألة الواحدة . فهو عندما يتحدث عن الوقف في الكلمات المعتلة الآخر وما قبله ساكن يقول إنّ حكمه حكم الصحيح ،
هامش
( 1 ) هو يحيى بن زياد بن عبد اللّه الديلمي ( 144 - 207 ه ) امام الكوفيين واعلمهم باللغة والنحو . ولد في الكوفة وانتقل إلى بغداد ، وتولى تربية ولدي المأمون فيها وتوفي في طريق مكة وكان مع نبوغه في اللغة والنحو فقيها متكلما ينزع إلى الاعتزال . أهم كتبه : الممدود والمقصور ، ومعاني القرآن ، واللغات ، وما تلحن به العامة .
المفصل في صنعة الإعراب — صفحة 11 | الزمخشري / علي بو ملحم / محمد بدر الدين أبي فراس النعساني الحلبي