تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في صنعة الإعراب — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
وإذا رغبنا في معرفة سبب سيرورة هذا الكتاب وخلوده وجدناه في أسلوبه المحكم الذي يتماز بالشمول والدقة والوضوح . يتمثل الشمول ببحث جميع المسائل التي تتعلق بقواعد اللغة العربية ، لم يغادر منها شيئا ذا بال . تلك المسائل طرقها الذين سبقوه وقتلوها تنقيبا ونظرا ، وأماطوا اللثام عن غوامضها ، واسرفوا في الجدال حولها ، وكونوا مذاهب ومدارس تميزت عن بعضها البعض باختلاف الرؤية إلى مسائل النحو ، وتباين مناهج الاستقراء والاستنباط والتقعيد ، أهمها مدرسة البصرة ومدرسة الكوفة ومدرسة بغداد . ونبغ أعلام كبار أرسوا أسس علم النحو ورفعوا بنيانه أمثال الخليل بن أحمد الفراهيدي « 1 » ( 100 - 170 ) وسيبويه « 2 » ( . . - 180 ه ) والكسائي « 3 » ( . . - 189 ه ) والأخفش ( . . - 215 ه ) « 4 » وسواهم . وقد اطلع الزمخشري على تصانيفهم وآرائهم ، وأشار إلى ذلك في كتابه هذا . فهو يذهب مثلا إلى أن المنع من الصرف يحتاج إلى توافر اثنين من تسعة ، وتكرر واحد منها هي : العلمية ، والتأنيث اللازم لفظا أو معنى ، ووزن الفعل ، والوصفية ، والعدل من صيغة إلى أخرى ، والجمع على مفاعل ومفاعيل ، والتركيب ، والعجمة ، والألف والنون المضارعتان لألفي التأنيث في نحو
هامش
( 1 ) ولد ومات بالبصرة ( 100 - 170 ه ) وعاش فقيرا صابرا . وهو أستاذ سيبويه وواضع علم العروض وعلم المعجم . له كتاب العروض وكتاب العين . ( 2 ) سيبويه هو عمر بن عثمان الحارثي بالولاء . تتلمذ على الخليل في البصرة وناظر الكسائي في بغداد فأجازه الرشيد . ووضع « الكتاب » في النحو . ( 3 ) هو علي بن حمزة الأسدي بالولاء ، امام في اللغة والنحو والقراءة . نشأ في الكوفة ، وسكن بغداد ، وتوفي بالري . أدب الرشيد وولده الأمين . ألف « معاني القرآن » . ( 4 ) هو سعيد بن مسعدة المجاشعي بالولاء ، نحوي وعالم باللغة ، من أهل بلخ ، سكن البصرة وأخذ العربية عن سيبويه . أهم كتبه تفسير معاني القرآن ، والاشتقاق ، والقوافي . واكتشف بحر الخبب .
المفصل في صنعة الإعراب — صفحة 8 | الزمخشري / علي بو ملحم / محمد بدر الدين أبي فراس النعساني الحلبي