سكران وعثمان ، إلا لضرورة الشعر . أما السبب الواحد فليس مانعا أبدا برأيه . ثم يقول : « وما تعلق به الكوفيون في إجازة منعه في الشعر ليس يثبت . وما أحد سببيه أو أسبابه العلمية فحكمه الصرف عند التنكير كقولك رب سعاد وقطام لبقائه بلا سبب أو على سبب واحد ، إلا نحو أحمر فإن فيه خلافا بين الأخفش وصاحب الكتاب . وما فيه سببان من الثلاثي الساكن الحشو كنوح ولوط منصرف في اللغة الفصيحة التي عليها التنزيل لمقاومة السكون أحد السببين ، وقوم يجرونه على القياس فلا يصرفونه وقد جمعها الشاعر في قوله :
لم تتلفع بفضل مئزرها * دعد ولم تسق دعد في العلب » .
فهو كما ترى يبدي رأيه في المسألة ثم يناقش آراء أصحاب مدرستي الكوفة والبصرة ، فيشك في رأي الكوفيين ، ويشير إلى خلاف البصريين ، ويحكم القرآن والشعر .
وعندما بحث في الفاعل وعامله ذهب مذهب البصريين في وجوب إعمال الأقرب من فعلين يسبقان الفاعل نحو ضربت وضربني قومك ويقول : « قال سيبويه : ولو لم تحمل الكلام على الآخر لقلت ضربت وضربوني قومك . وهو الواحد المختار الذي ورد به التنزيل ، وقال اللّه تعالى :
آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً
وقال :
هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ
وإليه ذهب أصحابنا البصريون . وقد يعمل الأول وهو قليل ، ومنه قول عمر ابن أبي ربيعة : « تنخل فاستاكت به عود إسحل » وعليه الكوفيون » .
فالزمخشري يعلن نسبته إلى مدرسة البصرة ، وابتعاده عن مدرسة الكوفة .
ويؤثر ما ورد في القرآن على ما ورد في الشعر العربي .
ويقف الزمخشري الموقف ذاته بصدد مسألة العامل في اسم إن وخبرها .
فيؤيد البصريين الذين ينعتهم بأصحابه ، والذين يذهبون إلى أن رفع