معنى مفرد بالوضع » . ويعرف الاسم بقوله : « الاسم هو ما دل على معنى في نفسه دلالة مجردة عن الاقتران » . ويعرف الصفة بقوله : « هي الاسم الدال على بعض أحوال الذات نحو طويل وقصير وعاقل وأحمق وقائم وقاعد وسقيم وصحيح وفقير وغني وشريف ووضيع ومكرم ومهان » .
بيد إنّ الإمعان في الإيجاز واستعمال الكلمات الدقيقة المعنى أو المصطلحة يسيء أحيانا إلى الوضوح ويسبب الإبهام . فهو مثلا في كلامه على انتصاب المنادى يقول إنّه ينصب لفظا أو محلا . « فانتصابه لفظا إذا كان مضافا كعبيد اللّه ، أو مضارعا له لقولك يا خيرا من زيد ويا ضاربا زيدا ويا مضروبا غلامه ، ويا حسنا وجه الأخ ، ويا ثلاثة وثلاثين ، أو نكرة لقوله :
فيا راكبا إمّا عرضت فبلغا * نداماي من نجران ألا تلاقيا
وانتصابه محلا إذا كان مفردا معرفة لقولك يا زيد ويا غلام ويا أيها الرجل ، أو داخلة عليه لام الاستعانة أو لام التعجب . . » . فقوله « إذا كان مفردا معرفة » مبهم لأنه يعني بالمفرد غير المضاف وشبهه ، ويعني بالمعرفة ما كان معينا سواء كان علما أو غير علم .
ومع ذلك نستطيع القول إنّ المفصّل يمتاز بالوضوح . ويعزى ذلك الوضوح إلى عاملين أساسيين هما كثرة الأمثلة وجلاء التصميم . فالمؤلف لا يذكر قاعدة أو يضع تحديدا إلا ويسارع إلى ضرب الأمثلة العديدة التي توضح ما يعني وتزيل كل إبهام أو التباس يخامر الذهن . تلك الأمثلة يستقيها من مصدرين كبيرين هما الشعر والقرآن ، أو يضعها بنفسه ، ويستعين بعلماء اللغة الذين سبقوه كأبي عمرو بن العلاء والخليل بن أحمد الفراهيدي وثعلب وقطرب وسواهم وكثيرا ما يتبنى الشواهد التي ذكرها سيبويه في الكتاب .