تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
375 - لا نسب اليوم ولا خلّة * اتّسع الخرق على الرّاقع [ ص 600 ]

[ الاختلاف في جازم المضارع بعد الطلب ، وبيان أرجح المذاهب في ذلك ]

والجمهور على أن الجزم في الآية مثله في قولك « ائتني أكرمك » . وقد اختلف في ذلك على ثلاثة أقوال : أحدها للخليل وسيبويه ، أنه بنفس الطّلب ، لما تضمنه من معنى إن الشرطية كما أن أسماء الشرط إنما جزمت لذلك والثاني للسيرافى والفارسي ، أنه بالطلب لنيابته مناب الجازم الذي هو الشرط المقدر ، كما أن النصب بضربا في قولك « ضربا زيدا » لنيابته عن اضرب ، لا لتضمنه معناه . والثالث للجمهور ، أنه بشرط مقدّر بعد الطلب . وهذا أرجح من الأول ؛ لأن الحذف والتضمين وإن اشتركا في أنهما خلاف الأصل ، لكن في التضمين تغيير معنى الأصل ، ولا كذلك الحذف ، وأيضا فإن تضمين الفعل معنى الحرف إما غير واقع أو غير كثير . ومن الثاني ؛ لأن نائب الشئ يؤدّى معناه ، والطلب لا يؤدّى معنى الشرط . وأبطل ابن مالك بالآية أن يكون الجزم في جواب شرط مقدّر ؛ لأن تقديره يستلزم أن لا يتخلف أحد من المقول له ذلك عن الامتثال ، ولكن التخلف واقع « 1 » . وأجاب ابنه بأن الحكم مسند إليهم على سبيل الإجمال ، لا إلى كل فرد ؛ فيحتمل أن الأصل يقم أكثرهم ، ثم حذف المضاف وأنيب عنه المضاف إليه فارتفع واتصل بالفعل ، وباحتمال أنه ليس المراد بالعباد الموصوفين بالإيمان مطلقا ، بل المخلصين منهم ، وكل مؤمن مخلص قال له الرسول أقم الصلاة أقامها .
هامش
( 1 ) الآية هي قوله تعالى( قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا )والجزم على الوجه الذي رده ابن مالك يقتضى أن تقدير الكلام : إن تقل لهم ذلك يقيموا الصلاة .