متعلقة بالمصدر ، وهي للتبيين ، وفي هذا تهافت ، لأنهم إذا أطلقوا القول بأن اللام للتبيين فإنما يريدون بها أنها متعلقة بمحذوف استؤنف للتبيين .
ومثال المبينة للفاعلية « تبّا لزيد ، وويحا له » فإنهما في معنى خسرو هلك ، فإن رفعتهما بالابتداء ؛ فاللام ومجرورها خبر ، ومحلّهما الرفع ، ولا تبيين ؛ لعدم تمام الكلام .
فإن قلت « تبّا له وويح » فنصبت الأول ورفعت الثاني لم يجز ؛ لتخالف الدليل والمدلول عليه ، إذ اللام في الأول للتبيين ، واللام المحذوفة لغيره
واختلف في قوله تعالى :
( أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ؟ هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ )
فقيل : اللام زائدة ، و « ما » فاعل ، وقيل : الفاعل ضمير مستتر راجع إلى البعث أو الإخراج فاللام للتبيين ، وقيل : هيهات مبتدأ بمعنى البعد والجار والمجرور خبر .
وأما قوله تعالى :
( وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ )
فيمن قرأ بهاء مفتوحة وياء ساكنة وتاء مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة ، فهيت : اسم فعل ، ثم قيل : مسماه فعل ماض أي تهيأت ، فاللام متعلقة به كما تتعلق بمسمّاه لو صرح به ، وقيل : مسماه فعل أمر بمعنى أقبل أو تعال ؛ فاللام للتبيين ، أي إرادتي لك ، أو أقول لك ، وأما من قرأ ( هئت ) مثل جئت فهو فعل بمعنى تهيأت ، واللام متعلقة به ، وأما من قرأ كذلك ولكن جعل التاء ضمير المخاطب فاللام للتبيين مثلها مع اسم الفعل ، ومعنى تهيئه تيسر انفرادها به ، لا أنه قصدها ؛ بدليل
( وَراوَدَتْهُ )
فلا وجه لإنكار الفارسي هذه القراءة مع ثبوتها واتجاهها ، ويحتمل أنها أصل قراءة هشام
( هَيْتَ )
بكسر الهاء وبالياء وبفتح التاء ، وتكون على إبدال الهمزة .
تنبيه - الظاهر أن « لها » من قول المتنبي :
369 - لولا مفارقة الأحباب ما وجدت * لها المنايا إلى أرواحنا سبلا