فإن قلت : وأيضا فإن اللام لا تدخل في نحو « زيدا ضربته » مع أن الناصب ملتزم الحذف .
قلت : لما ذكر في اللفظ ما هو عوض منه كان بمنزلة ما لم يحذف .
فإن قلت : وكذلك حرف النداء عوض من فعل النداء .
قلت : إنما هو كالعوض ، ولو كان عوضا البتة لم يجز حذفه « 1 » ، ثم إنه ليس بلفظ المحذوف ؛ فلم ينزّل منزلته من كل وجه .
وزعم الكوفيون أن اللام في المستغاث بقية اسم وهو آل ، والأصل يا آل زيد ، ثم حذفت همزة آل للتخفيف ، وإحدى الألفين لالتقاء الساكنين ، واستدلّوا بقوله :
366 - فخير نحن عند النّاس منكم * إذا الدّاعى المثوّب قال يالا [ ص 445 ]
فإن الجار لا يقتصر عليه ، وأجيب بأن الأصل : يا قوم لا فرار ، أو لا نفرّ ، فحذف ما بعد لا النافية ، أو الأصل يا لفلان ثم حذف ما بعد الحرف كما يقال « ألاتا » فيقال « ألافا » يريدون : ألا تفعلون ، وألا فافعلوا .
تنبيه - إذا قيل « يا لزيد » بفتح اللام فهو مستغاث ، فإن كسرت فهو مستغاث لأجله ، والمستغاث محذوف ، فإن قيل « يا لك » احتمل الوجهين ، فإن قيل « يالى » فكذلك عند ابن جنى ، أجازهما في قوله :
فيا شوق ما أبقى ، ويالى من النّوى * ويا دمع ما أجرى ، ويا قلب ما أصبى [ 341 ]
وقال بن عصفور : الصواب أنه مستغاث لأجله ؛ لأن لام المستغاث متعلقة بدعو ؛
هامش
( 1 ) يريد لو كان حرف النداء عوضا من الفعل قطعا لم يكن ليجوز حذف حرف النداء ؛ لأن الفعل محذوف ، فيكون حذفه أيضا من باب حذف العوض والمعوض منه .