بعد فعل تعجب أو اسم تفضيل مفهمين حبّا أو بغضا ، تقول « ما أحبّنى ، وما أبغضني » فإن قلت « لفلان » فأنت فاعل الحب والبغض وهو مفعولهما ، وإن قلت « إلى فلان » فالأمر بالعكس ، هذا شرح ما قاله ابن مالك ، ويلزمه أن يذكر هذا المعنى في معاني « إلى » أيضا لما بينا ، وقد مضى في موضعه .
الثاني والثالث : ما يبين فاعلية غير ملتبسة بمفعولية ، وما يبين مفعولية غير ملتبسة بفاعلية ،
ومصحوب كل منهما إما غير معلوم مما قبلها ، أو معلوم لكن استؤنف بيانه تقوية للبيان وتوكيدا له ، واللام في ذلك كله متعلقة بمحذوف .
مثال المبينة للمفعولية « سقيا لزيد ، وجدعا له » فهذه اللام ليست متعلقة بالمصدرين ، ولا بفعليهما المقدّرين ؛ لأنهما متعديان ، ولا هي مقوية للعامل لضعفه بالفرعية إن قدّر أنه المصدر أو بالتزام الحذف إن قدّر أنه الفعل ؛ لأن لام التقوية صالحة للسقوط ، وهذه لا تسقط ، لا يقال « سقيا زيدا » ولا « جدعا إياه » خلافا لابن الحاجب ذكره في شرح المفصل ، ولا هي ومخفوضها صفة للمصدر فتتعلق بالاستقرار ؛ لأن الفعل لا يوصف فكذا ما أقيم مقامه ، وإنما هي لام مبينة للمدعوّ له أو عليه إن لم يكن معلوما من سياق أو غيره ، أو مؤكدة للبيان إن كان معلوما ، وليس تقدير المحذوف « أعنى » كما زعم ابن عصفور ؛ لأنه يتعدى بنفسه ، بل التقدير : إرادتي لزيد .
وينبنى على أن هذه اللام ليست متعلقة بالمصدر أنه لا يجوز في « زيد سقياله » أن ينصب زيد بعامل محذوف على شريطة التفسير ، ولو قلنا إن المصدر الحالّ محل فعل دون حرف مصدري يجوز تقديم معموله عليه ؛ فتقول « زيدا ضربا » لأن الضمير في المثال ليس معمولا له ، ولا هو من جملته ، وأما تجويز بعضهم في قوله تعالى
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ )
كون الذين في موضع نصب على الاشتغال فوهم .
وقال ابن مالك في شرح باب النعت من كتاب التسهيل : اللام في « سقيالك »