وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها )
بإضافة كل : إنه من هذا ، وإن المعنى اللّه مولّ كلّ ذي وجهة وجهته ، والضمير على هذا للتولية ، وإنما لم يجعل كلا والضمير مفعولين ويستغنى عن حذف ذي ووجهته لئلا يتعدّى العامل إلى الضمير وظاهره معا ؛ ولهذا قالوا في الهاء من قوله :
363 - هذا سراقة للقرآن يدرسه * يقطّع اللّيل تسبيحا وقرآنا
إن الهاء مفعول مطلق لا ضمير القرآن ، وقد دخلت اللام على أحد المفعولين مع تأخرهما في قول ليلى :
364 - أحجّاج لا تعطى العصاة مناهم . * ولا اللّه يعطى للعصاة مناها
وهو شاذ ، لقوة العامل .
ومنها لام المستغاث عند المبرد ، واختاره ابن خروف ، بدليل صحة إسقاطها ، وقال جماعة : غير زائدة ، ثم اختلفوا ؛ فقال ابن جنى : متعلقة بحرف النداء لما فيه من معنى الفعل ، وردّ بأن معنى الحرف لا يعمل في المجرور ، وفيه نظر ؛ لأنه قد عمل في الحال نحو قوله :
365 - كأنّ قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العنّاب والحشف البالي
[ ص 392 و 439 ]
وقال الأكثرون : متعلقة بفعل النداء المحذوف ، واختاره ابن الضائع وابن عصفور ، ونسباه لسيبويه ، واعترض بأنه متعدّ بنفسه ، فأجاب ابن أبي الربيع بأنه ضمن معنى الالتجاء في نحو « يا لزيد » والتعجب في نحو « يا للدواهى » وأجاب ابن عصفور وجماعة بأنه ضعف بالتزام الحذف فقوى تعديه باللام ، واقتصر على إيراد هذا الجواب أبو حيان ، وفيه نظر ؛ لأن اللام المقوية زائدة كما تقدم ، وهؤلاء لا يقولون بالزيادة .