والجماعة يأبون هذا ؛ لأن القسم إنما يجاب بالجملة ، ويروون البيت لتغننّ بفتح اللام ونون التوكيد ، وذلك على لغة فزارة في حذف آخر الفعل لأجل النون إن كان ياء تلى كسرة كقوله :
345 - وابكنّ عيشا تقضّى بعد جدّته * [ طابت أصائله في ذلك البلد ]
وقدروا الجواب محذوفا واللام متعلقة به ، أي ليكونن كذا ليرضوكم ، ولتشربنّ لتغنى عنى .
السابع : توكيد النفي ،
وهي الداخلة في اللفظ على الفعل مسبوقة بما كان أو بلم يكن ناقصين مسندتين لما أسند إليه الفعل المقرون باللام ، نحو
( وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ )
( لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ) *
ويسميها أكثرهم لام الجحود لملازمتها للجحد أي النفي ، قال النحاس : والصواب تسميتها لام النفي ؛ لأن الجحد في اللغة إنكار ما تعرفه ، لا مطلق الإنكار ، اه .
ووجه التوكيد فيها عند الكوفيين أن أصل « ما كان ليفعل » ما كان يفعل ثم أدخلت اللام زيادة لتقوية النفي ، كما أدخلت الباء في « ما زيد بقائم » لذلك ، فعندهم أنها حرف زائد مؤكد ، غير جار ، ولكنه ناصب ، ولو كان جارا لم يتعلق عندهم بشئ لزيادته ، فكيف به وهو غير جار ؟ ووجهه عند البصريين أن الأصل ما كان قاصدا للفعل ، ونفى القصد أبلغ من نفيه ، ولهذا كان قوله :
346 - يا عاذلاتى لا تردن ملامتى * إنّ العواذل لسن لي بأمير
أبلغ من « لا تلمننى » لأنه نهى عن السبب ، وعلى هذا فهي عندهم حرف جر معدّ متعلق بخبر كان المحذوف ، والنصب بأن مضمرة وجوبا .
وزعم كثير من الناس في قوله تعالى
( وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ )