تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وليس في القسمة أن تكون عاملة للنصب ، خلافا للكوفيين ، وسيأتي .

فالعاملة للجر مكسورة مع كل ظاهر ،

نحو لزيد ، ولعمرو ، إلا مع المستغاث المباشر ليا فمفتوحة نحو « يا للّه » وأما قراءة بعضهم
( الْحَمْدُ لِلَّهِ ) *
بضمها فهو عارض للاتباع ، ومفتوحة مع كل مضمر نحو لنا ، ولكم ، ولهم ، إلا مع ياء المتكلم فمكسورة . وإذا قيل « يالك ، ويالى » احتمل كل منهما أن يكون مستغاثا به وأن يكون مستغاثا من أجله ، وقد أجازهما ابن جنى في قوله :
341 - فيا شوق ما أبقى ، ويا لي من النّوى * [ ويا دمع ما أجرى ويا قلب ما أصبى ] [ ص 219 ]
وأوجب ابن عصفور في « يالى » أن يكون مستغاثا من أجله ؛ لأنه لو كان مستغاثا به لكان التقدير يا أدعو لي ، وذلك غير جائز في غير باب ظننت وفقدت وعدمت ، وهذا لازم له ، لا لابن جنى ، لما سأذكره بعد . ومن العرب من يفتح اللام الداخلة على الفعل ويقرأ
( وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ ) .

وللام الجارة اثنان وعشرون معنى :

أحدها : الاستحقاق ،

وهي الواقعة بين معنى وذات ، نحو
( الْحَمْدُ لِلَّهِ ) *
والعزة للّه ، والملك للّه ، والأمر للّه ، ونحو
( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ )
و
( لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ ) *
ومنه « للكافرين النار » أي عذابها .

والثاني : الاختصاص « 1 »

نحو « الجنة للمؤمنين ، وهذا الحصير للمسجد ، والمنبر للخطيب ، والسرج للدابة ، والقميص للعبد » ونحو
( إِنَّ لَهُ أَباً )
( فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ )
وقولك : هذا الشعر لحبيب ، وقولك : أدوم لك ما تدوم لي .

والثالث : الملك ،

نحو
( لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ) *
وبعضهم يستغنى بذكر الاختصاص عن ذكر المعنيين الآخرين ، ويمثل له بالأمثلة المذكورة ونحوها ،
هامش
( 1 ) لام الاختصاص : هي الداخلة بين اسمين يدل كل منهما على الذات ، والداخلة عليه لا يملك الآخر ، وسواء أكان يملك غيره أم كان ممن لا يملك أصلا .