ذكرت الآية ( أفواههم ) والمراد ألسنتهم لأن اللسان آلة القول ولكنّ اللسان جزء من الفم ، لذلك كان في الآية مجاز مرسل إذ ذكر الكل ( الفم ) والمراد به الجزء ( اللسان ) فالعلاقة كلية .
ومثالها أيضا قول المتنبي :
أقمت بأرض مصر فلا ورائي * تخبّ بي الرّكاب ولا أمامي .
فمن الطبيعي أن الشاعر لم يقم في أرض مصر بكاملها بل هو أقام في جزء منها . فلقد ذكر الكل وأراد الجزء . فالعلاقة إذا كليّة .
2 - ب . الجزئية :
يرد اللفظ الدال على الجزء ويراد به الكلّ .
وفيها نذكر الجزء ويراد الكلّ ، نحو قوله تعالى
فَكُّ رَقَبَةٍ
البلد : 13 .
فالآية أتت على تحرير الرّقيق وعنت بفك رقبة تحرير العبد .
فالرقبة جزء من العبد ، والآية أرادت العبد كله لا رقبته وحدها . لذلك كان في الآية مجاز مرسل علاقته الجزئية والقرينة حالية .
وكقول الكميت ( الطويل ) :
ولم يلهني دار ولا رسم منزل * ولم يتطرّبني بنان مخضّب .
فالشاعر ذكر البنان وأراد به الحبيبة صاحبة البنان . فالبنان المخضّب جزء من الفتاة والشاعر أراد الفتاة كلّها لا إصبعها وحده .
لذلك كان في شعره مجاز مرسل علاقته الجزئية .