تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وقال الرّاجز « 1 » : [ الرّجز ]
ليث وليث في مجال ضنك « 2 »
أراد « ليثان » إلّا أنّه عدل إلى التّكرار في حالة الاضطرار ؛ لأنّه الأصل . فإن قيل : ما الجمع ؟ قيل : صيغة مبنيّة للدّلالة على العدد الزّائد على الاثنين ، والأصل فيه - أيضا - العطف كالتّثنية ، إلّا أنّهم لمّا عدلوا عن التّكرار في التّثنية طلبا للاختصار ، كان ذلك في الجمع أولى . فإن قيل : فلم كان إعراب التّثنية والجمع بالحروف دون الحركات ؟ قيل : لأنّ التّثنية والجمع فرع على المفرد ، ( والإعراب بالحروف فرع على الحركات ، فكما أعرب المفرد ) « 3 » الذي هو الأصل بالحركات التي هي الأصل ، فكذلك ، أعرب التّثنية والجمع اللّذان هما فرع بالحروف التي هي فرع ، فأعطي الفرع الفرع ، كما أعطي الأصل الأصل ؛ وكانت الألف والواو والياء أولى من غيرها ؛ لأنّها أشبه الحروف بالحركات . فإن قيل : فلم خصّوا التّثنية في حال الرّفع بالألف ، والجمع السّالم بالواو ، وأشركوا بينهما في الجرّ والنّصب ؟ قيل : إنّما خصّوا التّثنية بالألف ، والجمع بالواو ؛ لأنّ التّثنية أكثر من الجمع ؛ لأنّها تدخل على من يعقل ، وعلى ما لا يعقل ، وعلى الحيوان ، وعلى غير الحيوان من الجمادات والنّبات ، بخلاف الجمع السّالم ، فإنّه في الأصل لأولي العلم خاصّة ، فلمّا كانت التّثنية أكثر ، والجمع أقلّ ؛ جعلوا الأخفّ ، وهو الألف للأكثر ، والأثقل وهو الواو للأقلّ ؛ ليعادلوا بين التّثنية والجمع ؛ وإنّما أشركوا بينهما في النّصب والجرّ ؛ لأنّ التّثنية والجمع لهما ستّة أحوال وليس إلّا ثلاثة أحرف ، فوقعت الشّركة ضرورة .
هامش
( 1 ) ينسب الشّاهد إلى واثلة بن الأسقع ، أو لجحدر بن مالك ، كما في خزانة الأدب 7 / 461 - 464 . ( 2 ) المفردات الغريبة : اللّيث : الأسد . وعنى باللّيث الأوّل - هنا - نفسه ، وباللّيث الثّاني بطريقا من بطارقة الرّوم ؛ إذا كان الشّعر لواثلة . موطن الشّاهد : « ليث وليث » وجه الاستشهاد : ترك التّثنية والعدول عنها إلى التّكرار ؛ كما في الشّاهدين السّابقين . وفي الشّاهد دليل على أنّ أصل المثنّى العطف بالواو . ( 3 ) سقط من ( س ) ما بين القوسين .