الباب الخامس باب التّثنية والجمع
إن قال قائل : ما التّثنية ؟ قيل : التّثنية صيغة مبنيّة للدّلالة على الاثنين ؛ وأصل التّثنية العطف ؛ تقول : قام الزّيدان ، وذهب العمران ؛ والأصل : قام زيد وزيد ، وذهب عمرو وعمرو إلّا أنّهم حذفوا أحدهما ، وزادوا على الآخر زيادة دالّة على التّثنية للإيجاز والاختصار ، والذي يدلّ على أنّ الأصل هو العطف ، أنّهم يفكّون التّثنية في حال الاضطرار ، ويعدلون عنها إلى التّكرار ؛ كقول الشّاعر « 1 » : [ الرّجز ]
كأنّ بين فكّها والفكّ * فارة مسك ذبحت في سكّ « 2 »
وقال الآخر : « 3 » [ الرّجز ]
كأنّ بين خلفها والخلف * كشّة أفعى في يبيس قفّ « 4 »
هامش
( 1 ) لم ينسب إلى قائل معيّن .
( 2 ) المفردات الغريبة : الفكّ : اللّحي ، وفي الرّأس فكّان ؛ أعلى وأسفل . القاموس المحيط : مادة ( فكك ) ، ص 855 . فارة المسك : وعاؤه . السّكّ : ضرب من الطّيب .
موطن الشّاهد : « فكّها والفكّ » . وجه الاستشهاد : الأصل أن يقول : كأنّ بين فكّيها ، ولكنّه عدل عن تثنية الفكّ مراعاة للوزن ؛ وهذا كثير شائع .
( 3 ) لم ينسب إلى قائل معيّن .
( 4 ) المفردات الغريبة : كشّة أفعى : يقال : كشكشت الحيّة ، إذا صاتت من جلدها لا من فيها . يبيس قفّ : يقال : قفّ العشب قفوفا إذا يبس . وقفّ : إذا انضمّ بعضه إلى بعض حتّى صار كالقفّة . والقفّ : ما ارتفع من الأرض . ويطلق على الشّجرة اليابسة البالية .
القاموس المحيط : مادة ( قفف ) ، ص 761 .
موطن الشّاهد : « كأنّ بين خلفها والخلف » وجه الاستشهاد : فكّ الشّاعر التّثنية للضّرورة الشّعريّة - كما في الشّاهد السّابق - لأنّ الأصل في هذا الاستعمال : كأنّ بين خلفيها .