تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
الإعراب ، وذهب أبو الحسن الأخفش « 1 » ، وأبو العباس المبرّد « 2 » ، ومن تابعهما ، إلى أنّها تدلّ على الإعراب ، وليست بإعراب ، ولا حروف إعراب ، وذهب أبو عمر الجرميّ « 3 » إلى أنّ انقلابها هو الإعراب ، وذهب قطرب « 4 » ، والفرّاء « 5 » ، والزّياديّ إلى أنّها هي الإعراب ، والصّحيح هو الأوّل ؛ وأمّا من ذهب إلى أنّها تدلّ على الإعراب ، وليست بحروف إعراب ففاسد ؛ لأنّه لا يخلو إمّا أن تدلّ على الإعراب في الكلمة ، أو في غيرها ؛ فإن كانت تدلّ على الإعراب في الكلمة ، فلا بدّ من تقديره فيها ، فيرجع هذا القول إلى القول الأوّل ، وهو مذهب سيبويه ، وإن كانت تدلّ على إعراب في غير الكلمة ، فليس بصحيح ؛ لأنّه يؤدّي إلى أن يكون التّثنية والجمع مبنيّين ، وليس بمذهب لقائل هذا القول ، وإلى أن يكون إعراب الكلمة ترك إعرابها ، وذلك محال ، وأمّا من ذهب إلى أنّ انقلابها هو الإعراب ، فقد ضعّفه بعض النّحويّين ؛ لأنّه يؤدّي إلى أن يكون التّثنية والجمع مبنيّين في حالة الرّفع ؛ لأنّه لم ينقلب عن غيره ، إذ أوّل أحوال الاسم الرّفع ، وليس من مذهب هذا القائل بناء التّثنية والجمع في حال من الأحوال ؛ وأمّا من ذهب إلى أنّها أنفسها هي الإعراب فظاهر الفساد ، وذلك ؛ لأنّ الإعراب لا يخلّ سقوطه ببناء الكلمة ، ولو أسقطنا هذه الأحرف ؛ لبطل « 6 » معنى التّثنية والجمع ، واختلّ معنى الكلمة ، فدلّ ذلك على أنّها ليست بإعراب ، وإنّما هي حروف إعراب على ما بيّنّا .
هامش
( 1 ) الأخفش : هو الأخفش الأوسط ، سعيد بن مسعدة المجاشعيّ البلخيّ ، أخذ النّحو عن سيبويه ؛ صنّف كتبا ، وزاد في العروض بحر « الخبب » فصار مجموع مجموعها ستة عشر بحرا . مات سنة 215 ه . ( 2 ) المبرّد : أبو العبّاس ، محمد بن يزيد ، إمام أهل البصرة في العربيّة ؛ من آثاره : « الكامل في اللّغة والأدب والنّحو التّصريف » و « المقتضب في النّحو » ، وغيرهما . مات سنة 285 ه . بغية الوعاة 1 / 269 - 270 . ( 3 ) الجرميّ : أبو عمر ، صالح بن إسحاق الجرميّ ، أخذ النّحو عن الأخفش ، ويونس بن حبيب ، وغيرهما . مات سنة 225 ه . بغية الوعاة 2 / 8 . ( 4 ) قطرب : هو محمّد بن المستنير ، لقّبه أستاذه سيبويه بقطرب - دويبة تبكّر في السّعي طلبا للرّزق - لنشاطه في تحصيل العلم والسّعي إليه قبل غيره . كان عالما في اللّغة ، والنّحو ، والأدب ، وهو أوّل من وضع المثلّثات اللّغويّة ؛ من آثاره : معاني القرآن ، والنّوادر ، والأزمنة ، وغريب الحديث ، وغيرها . مات سنة 206 ه . إنباه الرّواة 3 / 219 . ( 5 ) الفرّاء : سبقت ترجمته . ( 6 ) في ( س ) بطل والصّواب ما أثبت في المتن ؛ لوقوع بطل في جواب « لو » .
أسرار العربية — صفحة 64 | أبو البركات بن الأنباري / بركات يوسف هبود