أراد : الصّيارف ، فأشبع الكسرة ؛ فنشأت الياء ، والشّواهد على « 1 » إشباع الضّمّة والفتحة والكسرة كثيرة جدّا ؛ وهذا القول ضعيف ؛ لأنّ إشباع الحركات إنّما يكون في ضرورة الشّعر كهذه الأبيات ؛ وأمّا في حالة الاختيار ، فلا يجوز ذلك بالإجماع ، فلمّا جاز - ههنا - في حالة الاختيار أن تقول : هذا أبوه ، ورأيت أباه ، ومررت بأبيه ، دلّ على أنّ هذه الحروف ما نشأت عن إشباع الحركات . وقد حكي عن بعض العرب أنّهم يقولون : « هذا أبك ، ورأيت أبك ، ومررت بأبك » من غير واو ، ولا ألف ، ولا ياء ؛ ويحكى عن بعض العرب أنّهم يقولون : « هذا أباك ، ورأيت أباك ، ومررت بأباك » بالألف في حالة الرّفع والنّصب والجرّ ؛ كقوله « 2 » : [ الرّجز ]
إنّ أباها وأبا أباها * [ قد بلغا في المجد غايتاها ]
والذي يعتمد عليه هو القول الأوّل ، وقد بيّنّا ذلك مستقصى في كتابنا الموسوم : ب « الأسماء في شرح الأسماء » .
هامش
- عندما ينتصف النّهار . تنقاد : مصدر نقد الدّراهم - ميّز رديئها من جيّدها . الصّياريف :
جمع « صيرف » وهو الخبير بالنّقد الذي يبادل بعضه ببعض .
موطن الشّاهد : « الدّراهيم ، الصّياريف » .
وجه الاستشهاد : الأصل فيهما : الدّراهم والصّيارف ؛ فأشبع كسرة الهاء في الدّراهم ، وكسرة الرّاء في الصّيارف ؛ فتولّدت عن كلّ إشباع منهما ياء ؛ وحكم هذا الإشباع الجواز للضّرورة الشّعرية . وقيل : إنّ « دراهيم » جمع « درهام » لا جمع درهم ، ولا شاهد فيه ، حيث لا زيادة ولا حذف .
( 1 ) في ( ط ) في ، والصّواب ما أثبتنا من ( س ) .
( 2 ) القائل : أبو النّجم العجليّ ؛ وهو الفضل بن قدامة ، من بني بكر بن وائل ، من أشهر الرّجّاز وأحسنهم إنشادا للشّعر . مات سنة 130 ه . الأعلام : 5 / 357 .
موطن الشّاهد : « أبا أباها » .
وجه الاستشهاد : ألزم قوله « أبا » وهو من الأسماء السّتّة الألف في حالة الجرّ على لغة من يلزمونه الألف في الحالات كلّها ؛ والذي عليه الجمهور ، وما نقل إلينا بالتّواتر : أبا أبيها ؛ لأنّ الأسماء السّتّة علامة جرّها الياء ، كما هو معروف . وفي البيت شاهد آخر في « بلغا . . غايتاها » حيث ألزم المثنّى الألف في حالة النّصب على لغة من يلزمونه ذلك ؛ والذي عليه الجمهور ، وما نقل إلينا بالتّواتر علامة نصب المثنّى الياء .